كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

غَسَلَ جميعَ ما يُراد باليدِ عندَ ذلك، وهو المُغَيَّى بالمرافقِ كما في الآيةِ الكريمة.
إذا تبيَّنَ هذا، فقد اختُلِفَ فيما إذا غسل يديه قبلَ إدخالهما في الإناءِ، ثم يعيدُ (¬1) غسلَهما مع ذراعيه؛ هل يجزئُهُ ذلك، أم لا؟
فذكر الحافظُ أبو عمرو بن كتاب عنْ محمدِ بن عمر بن لُبابة أنَّهُ قال: لا يُجزئه، قال: قالَ محمد بن يحيىَ: لأنه بمنزلة من صلَّى نافلةً، فلا (¬2) تجزئُهُ من فريضة.
قال: وفي "مصنف عبد الرزاق" عن عطاء: أنَّهُ تُجزئُهُ.
وقال ابن عبد الحكم: إنْ كَان قصدَ (¬3) بذلك السنةَ، فلا يُجزئه، ويعيدُ من صلَّى بذلك، وإن قصدَ بذلك الفرضَ، فلم يعدْها، فتجزئه صلاتُهُ، إلا أنَّهُ يصير (¬4) كمَن نكس وضوءَهُ؛ لأنَّهُ غسل يديه قبلَ وجهِهِ، وإلَى هذا رجع أبو محمد (¬5) بعد أن قال: تجزئه. انتهَى ما وجدته في هذا.
فلقائل أنْ يقول: هل يدلُّ هذا الحديث علَى أنَّهُ لا يُجزِئ، أم لا يدلُّ؟
فيُقَال علَى هذا: أمَّا مَنْ قالَ بأنَّ أفعالَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - علَى الوجوبِ فالدلالة ظاهرةٌ، وأما من لمْ يقلْ بذلك - علَى ما هو المختار في
¬__________
(¬1) "ت". "لم يعد".
(¬2) في الأصل: "لا"، والتصويب من "ت".
(¬3) "ت": "إنما قصد".
(¬4) "ت": "يكون".
(¬5) يعني: عطاء بن أبي رباح.

الصفحة 489