الأصولِ (¬1) - فظاهرُهُ أنَّهُ لا يدلُّ.
ويمكن أنْ يقالَ: بل يدلُّ، ووجهُ الدليل منه أنْ يقولَ: عدمُ وجوبِ غسل الكفين مع الذراعين مع دلالة الحديث علَى غسلهما ثانيًا عندَ غسل اليدين، يلزمُ منه أمر ممتنع، فيمتنعُ عدمُ الوجوب مع ما ذكرناه.
[وإنما قلنا: إنَّهُ يلزم منه أمرٌ ممتنعٌ علَى هذا التقدير؛ لأنه يلزمُ منه] (¬2) الزيادةُ علَى الثلاثِ (¬3) في غسلِ الكفين، وهو مكروهٌ؛ أعني: الزيادة علَى الثلاثِ في غسل أعضاء الوضوء؛ كما دلَّ عليه الحديثُ الآتي: "فمَنْ زَادَ علَى هذَا أو نَقَصَ فقدْ أسَاءَ وظَلَمَ"، أو "ظَلَمَ وأَسَاءَ" (¬4).
الحادية عشرة: للمالكيةِ طريقٌ في الاستدلالِ بالعددِ علَى التعبُّدِ، حيثُ يكون أصلُ الفعل محصلاً للمقصود علَى تقدير فهمِ المعنَى.
مثالُهُ: أنَّهم لمَّا قالوا: إنَّ غسلَ الإناء من ولوغ الكلب تعبدٌ،
¬__________
(¬1) انظر: "المحصول" للرازي (3/ 345)، و"الإحكام" للآمدي (1/ 247).
(¬2) سقط من "ت".
(¬3) "ت": "التثليث".
(¬4) رواه أبو داود (135)، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، والنسائي (140)، كتاب: الطهارة، باب: الاعتداء في الوضوء، وابن ماجه (422)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وإسناده صحيح، انظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (1/ 83).