كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

الحقيقةُ في مُسمَّى الرأس مع سلامته عن معارضة دخول الباء، فمَن زعم من الأصوليين (¬1): أنَّ {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] مُجمَلٌ، فمُقتضَى ظاهر هذا الحديث: أنَّ المرادَ مسحُ الجميع، قد يُدَّعَى أنَّهُ بيان للمُجمَلِ؛ كما زعموا في قوله: {إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]: أنَّهُ مُجْملٌ بالنِّسبَةِ إلَى دخول المرفقين وعدم دخولهما، يبيِّنُهُ: أنه - صلى الله عليه وسلم - أدارَ الماءَ علَى مرفقيهِ، لكنا لا نرغبُ في هذا لوجهين:
أحدهما: أنَّ المختارَ في علم الأصول: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] ليس بمُجمل (¬2)؛ لأنه لا يخلو أنْ يثبتَ عُرْفٌ في ظهور استعماله في بعضٍ؛ أي: بعضٍ كان، أو لا، فإن ثبتَ فلا إجمالَ؛ لأنَّ المرادَ حينئذ البعضُ؛ أي: بعضٌ كان، وإنْ لمْ يثبتْ فلا إجمالَ أيضًا؛ لأنَّ الباءَ [فيه] (¬3) للإلصاق، والرأسُ حقيقةٌ في كله، فيكون المرادُ كلَّه.
والثاني: المطالبةُ بكون هذا الفعل وقع بيانًا، فإنه ليس كلُّ فعل كذلك.

الثلاثون: اختلف الناسُ في وظيفة الرِّجل، والمنقولُ فيه (¬4) أربعةُ مذاهبَ:
¬__________
(¬1) وهم بعض الحنفية.
(¬2) انظر: "المحصول" للرازي (3/ 245)، و"الإحكام" للآمدي (3/ 17)، و"البحر المحيط" للزركشي (5/ 71).
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) "ت": "فيها".

الصفحة 502