وبالجملة فظاهرُ قراءة: {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6]- بالجرِ - تعارضُ هذا الحديثَ، وسنتكلمُ علَى ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالَى.
الثانية والثلاثون: فيه دليلٌ علَى استحباب التكرار في غسل الرجلين، وهو مذهبُ الشافعيِّ (¬1) وغيره.
والمالكيةُ لا يرَون (¬2) بذلك، ويقولون: المقصودُ فيهما الإنقاءُ، فيتبعُ، ولا يُتقيَّدُ بعدد (¬3)، ومعلوم أنَّ هذا المقصود لا يُنافيه الاستظهارُ بزيادة العدد، وما لا ينافي الشيءَ لا يمتنع اجتماعُهُ معه، وقد يكون الأمران مقصودَين.
الثالثة والثلاثون: الكلام في (إلَى) بالنِّسبَةِ إلَى الكعبينِ كالكلامِ فيه بالنِّسبَةِ إلَى المرفقينِ؛ أعني: في اقتضائها دخولهما، وفي وجوب كون الراوي عالمًا بمدلول لفظ الكعبين (¬4)، غير مشتبه عنده؛ لتعيّنِ مقصودِه في الإخبارِ بما يُقتدَى به من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنافاةِ ذلك للاشتباه.
الرابعة والثلاثون: قد تكلمنا في لفظ (الكعب)، والذين يقولون: إنَّهُ الناتِئ، عندَ مَفصِلِ الساق والقدم، فيستدلون بحديث النُّعمان بن بَشير، وهو ما رُوِيَ عنه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أقبلَ علينا بوجهه، وقال:
¬__________
(¬1) انظر: "التنبيه" للشيرازي (ص: 15)، و"التمهيد" لابن عبد البر (20/ 129).
(¬2) في الأصل: "يريدون"، والمثبت من "ت".
(¬3) انظر: "مواهب الجليل" للحطاب (1/ 262).
(¬4) "ت": "اللفظ للكعبين".