كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

فرُبَّما يقال: إنِّهُ لا يقتضي عدمَ الحديث في جميع الركعتين؛ لأنَّ الركعتينَ ظرف ومظروفهما (¬1) عدمُ كلِّ حديث، وليس من شرط الظرفِ أنْ يستوعبَ المظروف، فيمكن أنْ يكونَ هذا المظروفُ، الذي هو عدم [كلِّ حديث] (¬2)، لا يعمُّ الظرفَ، الذي هو كل الركعتين، ويكون مُقتضَى اللفظ أنْ يكونَ الشرطُ عدمَ كل حديث، لكن لا في كلِّ الركعتين، بل (¬3) في بعضها، والذي يناقضُ هذا هو وجودُ الحديث في كلِّ الركعتين، لا في بعضهما؛ أعني: في بعض أجزاء الركعتين.

الخامسة والأربعون: قد تقدَّم الكلامُ [فيما يقتضي] (¬4) الترتيبَ بين المفروضات وبين المسنونات، وبين المسنونات والمفروضات، والحديثُ يدلّ علَى جميع ذلك، ومما يدلّ [عليه] (¬5) الترتيبُ بين اليُمنَى واليُسرَى في اليدينِ والرجلين، ومَن يشترطُ الترتيبَ في المفروضاتِ لا يشترطه (¬6) فيهما، وعُلّلَ ذلك بجمعهما في الآيةِ الكريمة، لكن الحديثَ دالٌّ علَى ترجيح الترتيب فيهما.
السادسة والأربعون: الغَفْرُ: هو السَّترُ في الأصلِ، ثم يستعملُ
¬__________
(¬1) في الأصل "مظرف فهُما"، والمثبت من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) "ت": "لا"، لكن جاء على الهامش: "لعله: بل".
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) زيادة من "ت".
(¬6) في الأصل: "لا يشترط"، والمثبت من "ت".

الصفحة 510