كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 3)

والاعتراضُ عليه أنْ يُقَال له: [أتدَّعي] (¬1) أنَّ (ثم) هاهُنا دالةٌ علَى الترتيبِ في الغسلِ بين الرِّجلين والرأس، لا أنها تدلُّ علَى أنَّ اللهَ أمرنا بالترتيبِ، أو تدلُّ علَى الترتيبِ في الغسلِ، وعلَى أمرِ اللهِ به بصيغة (ثم) هذه، أو تدعي أنَّهُ أمرَ به لا من جهةِ صيغة (ثم) هذه، إما بالإشارةِ إلَى القرآنِ في قوله - عليه السلام -: "كما أمره الله"، أو حكمٍ ثابت بالسنةِ غيرِ مأخوذ من (ثم) هذه؟
فهذه ثلاث احتمالات؛ فإنْ كَان المدَّعَى هو الأولُ لمْ يلزمْ وجوبُ الترتيب؛ لأنَّ الحديثَ إنما دلَّ علَى ترتيب ثوابٍ مخصوص علَى فعل مخصوص مرتَّبٍ، فلا يلزم من ذلك وجوبُ الترتيب؛ لأنَّ انتفاءَ الثواب المخصوص، الذي [هو] (¬2) خرورُ الخطايا، علَى تقدير عدم الترتيب، لا يلزمُ منه انتفاءُ أصل الإجزاء.
وإنْ كَان المدَّعَى دلالةَ (ثم) هذه علَى [أنَّ] (¬3) اللهَ أمر بالترتيبِ بها، وحرف العطف يقتضي التشريكَ بين المعطوف والمعطوف عليه، والمعطوفُ هاهُنا هو غسل الرجلين مقيَّدًا؛ إما بالصفةِ، أو الحاليَّة؛ [أعني قوله: "كما أمره اللهُ تعالَى"] (¬4)، فصار ذلك داخلًا في المعطوفِ، فيكون في دلالة (ثم) هذه عليه تفاوتًا في الرتبةِ بالنسبة (¬5)
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) زيادة من "ت".
(¬4) سقط من "ت".
(¬5) في الأصل: "في النسبة"، والمثبت من "ت".

الصفحة 636

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text