كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 3)
ولم يقل: عن المؤمنين؛ لأنه إذا دفع على من اتصف بمطلق الإيمان، فأحرى أن يدافع عمن ثبت له الإيمان الكامل، وهذا من تقدير العلة على المحكوم على سبيل الحصر، والتأكيد على انتقال الحكم.قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ).
جعله الزمخشري: راجعا للكفار.
ابن عطية: [روي أن هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين*] لقولهم: إن السبب في نزولها كون بعض المؤمنين عزم على خيانة الكفار وقتلهم، فالكفر على هذا إما كفر النعمة، وإمَّا أن يراد لَا يحب كل خوان، ولا كل كافر، فيكون [ ... ] أو يكون تلطفا في العبارة، فيكون النهي عن الخيانة تسلط على المؤمنين بالإيمان لَا بالنص، لأجل اقترانها بوصف الكفر.
قال ابن عرفة: ونفى المحبة وثبوتها، إما على طرفي النقيض أو بينهما واسطة، وهو عدمها مقاومهم لمن قال: لَا يحب بمعنى لَا حبذا زيد، فيقتضي الذم فيكون لا يحب في معرض الذم لمن اتصف بهذا.
فإن قلت: هل يؤخذ من الآية رد على من يقول إنَّ كلا إنْ كان منصوبا لَا يقتضي العموم، وإن كان مرفوعا اقتضاه حسبما قالوا [ومنه*] قوله:
قَدْ أصبحَتْ أمُّ الخِيارِ تَدَّعي ... عليَّ ذَنْباً كلُّه لم أَصْنعِ
قلنا: العموم مستفاد من القرينة.
فإن قلت: هلا قيل: لَا يجب كل خائن كافر فهو أبلغ؟ قلنا: الجواب بما أجابوا به (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ).
قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)}
قال ابن عرفة: إما على قراءة فتح التاء فظاهر تقدم الإذن، وإمَّا على قراءة كسرها فيكون الإذن الآن، وفقا لهم مثل قوله تعالى: (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)، أي [الصائرين*] للتقوى، ولذلك يقاتلون، أي الذين يقاتلون في المستقبل.
قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ... (40)}
أي لولا دفاع الله ضرر الكفار وبقتال المسلمين لهم، إذ ولولا دفاع الله الظلم بشهادة العدول، إذ ولولا دفاع الله [ظلم الظلمة بعدل الولاة*]، وفيه دليل على أن