كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 3)

قال ابن عرفة: الفرق بين قولك: جاء زيد فأكرمته، وبين قولك: لما جاء زيد فأكرمته، أن الثاني يقتضي المبادرة بالإكرام، بخلاف الأول فإن الفاء تكون للتسبيب، ويتأخر الإكرام عن المجيء.
قوله تعالى: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ).
قال الزمخشري: الإشارة إلى [الخطب أو البلاء*] فالمشار إليه معنى مفهوم من السياق وجعله ابن عطية حسيا، وهو الأحزاب.
ابن عرفة: وعلى هذا يقال: كيف أشار إلى الجمع بلفظ المفرد، فيجاب بأنه قصد تقليل الجمع وتحقيره، كقوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ).
قوله تعالى: (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ).
يحتمل أن يكون من [تمام*] كلام المؤمنين، وأن يكون من كلام الله تعالى تقريرا لكلام المؤمنين، وتحقيقا له، فإن كان من كلام الله تعالى فلا شيء فيه، وإن كان من كلام المؤمنين، [ففيه*] دليل على صحة إنكاره صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الخطيب القائل "مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا، فَقَدْ غَوَى، حيث قال له: "بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ، قُلْ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ" [لاحتمال اعتقاد التسوية بينهما في المقام*].
قوله تعالى: (وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا).
الإيمان عند المعتزلة يزيد وينقص؛ لأن الفعل عندهم جزء من الإيمان، وعندنا فيه ثلاثة مذاهب ثالثها أنه يقبل الزيادة، ولا يقبل النقص.
ابن عرفة: والتحقيق فيه أنه باعتبار ذاته، وهو التصديق لَا يزيد ولا ينقص باعتبار عوارضه يزيد، فالإيمان من عرف الله بالدليل والبرهان المقابل للقول بالشكوك الواردة

الصفحة 291

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text