كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 3)

قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ ... (138)}
الأصل تقديم الليل؛ لأن العرب تؤرخ بالليل؛ لكن إنما قدم الصباح لكي ينظروا ويتأملوا من مواضعهم، فإِذا مروا عليهم بالليل تذكروا، [وما*] كانوا نظروا بالنهار.
قلت: أو لأن مرورهم بالنهار أكثر، وتأكيد بـ إن مثل:
جاءَ شقيقٌ عارضًا رُمْحَه ... إِن بني عَمِّكَ فيهم رِمَاحُ
لأن حالتهم في الغفلة وعدم التذكر والاعتبار شيهة بحالة من لم تمر عليهم؛ ولا نظر لمساكنهم ولا لمصرعهم؛ فهو من نفي اللازم لنفي ملزومه فلذلك أخره.

قوله تعالى: {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)}
قال ابن عرفة: قال الفقيه أبو عبد الله محمد بن نزار: يوم جمعة في الكتبيين: أبِق بكسر الباء فأنكرتها عليه وأنا صغير؛ فاحتشم مني ثم أتاني في الجمعة الأخرى بصحاح الجوهري ضبطها بالفتح والكسر والفتح أشهره.
وقال الثعالبي: من فقه اللغة أن يقال: أبق إلى كذا، ولا يقال: أبق بالإطلاق، وإنما يقال مقيدا.

الصفحة 367

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text