كتاب تفسير ابن عرفة النسخة الكاملة (اسم الجزء: 3)
قال ابن عرفة: الترجي مصروف للمخاطب، قلت له: كيف يفهم هذا لأنه ليس المطلوب منهم ترجي الشكر وإنما المطلوب إيقاعه، فقال يترجون الشكر النافع؛ لأنهم ليسوا على يقين من قبول شكرهم الحاصل لهم بالفعل محصول الثواب عليه.قوله تعالى: {مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ... (79)}
قيل له: المناسب أن يقال: حائرات في جو السماء لأن المسخرات من [الطير*] والطير يعلو أو يرتفع ويمتنع منا فلا يقدر عليه إلا بعد التخيل فليست بمسخرات وإنما المطابق للتسخير ما جاء في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا)، وقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) ربطها: (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)، وقال: إشارة إلى افتقارها إلى ماسك وقادر وخالق يقدرها على التحرك في الفضاء لأنه أعجب وأغرب من وقوعها فيه.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ... (80)}
أضاف البيوت إليهم إشارة إلى أنها وإن كانت من بنائهم وعمل أيديهم فالله تعالى هو جاعلها ومقدرهم عليها.
قوله تعالى: (وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ).
استحقاقها يوم للإقامة لأن بيوت الشعر ليس في خبرها كلمة خلاف بناء البيوت بالحجر وبيوت الفحم، وأهل الحجاز إنما هي من الجلود وهي أحسن من الشعر.
قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ... (81)}
قيل: إن المعطوف محذوف للدلالة أي البرد والحر.
ابن عرفة: ويحتمل أن يقال: إن المانع من الشيء مانع من نقيضه وهكذا قال ابن الحاجب: في كتابه عن هذا القياس من مختصره الأصلي ما نصه: وإن كان وجوده ينافي وجود المناسب، لم يصلح عدمه مظنة نقيضه؛ لأنه إن كان ظاهرا يقين نفسه، وإن كان خفيا فنقيضه خفي ولا يصلح الخفي مظنة الخفي.
قال ابن عرفة: فقد يقال إن نقيض الخفي إنما هو على نحو إذا فهم أن العلم بأحد النقيضين يستلزم العلم بالآخر، والحر نقيض البرد والعلم به وبما بقي منه يستلزم العلم