كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي - العلمية (اسم الجزء: 3)
قال : أجل.
قال : فإذا صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان _ يعني في السفر _ وفرض شهر رمضان إنما أنزل في الآية.
أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة ؟ قال : بلى . قلت له ولو لم يبق شيء يعرض في نفسك إلا الأحاديث قال : نعم ولكن الآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس الفطر ؟ فقلت له : الحديث بين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفطر بمعنى نسخ الصوم ولا اختيار الفطر على الصوم.
ألا ترى أنه يأمر الناس بالفطر ويقول : تقووا لعدوكم ويصوم ثم يخبر بأنهم أو بعضهم أبى أن يفطر إذ صام فأفطر _ صلى الله عليه وسلم _ ليفطر من تخلف عن الفطر لصومه بفطره كما صنع عام الحديبية فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا فأبطئوا فنحر وحلق ففعلوا ؟ قال : فما قوله : ليس من البر الصيام في السفر.
قلت : قد أتى به جابر مفسراً فذكر أن رجلاً أجهده الصوم فلما علم به النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس من البر الصيام في السفر.
فاحتمل : ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد أرخص الله له وهو صحيح أن يفطر . فليس من البر أن يبلغ هذا بنفسه.
ويحتمل : ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم.
قال : وكعب بن عاصم لم يقل هذا.
قلت : كعب بن عاصم روى حرفاً واحداً وجابر ساق الحديث.
وفي صوم النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على ما وصفت لك وكذلك في أمره حمزة بن