كتاب أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي (اسم الجزء: 3)

ثلاثا فيقال له اختر أيهما شِئْت لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ صَحِيحًا إلَى أَنْ طَرَأَ التَّحْرِيمُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ لَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتِ الْعَقْدِ قِيلَ لَهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ فَاكْتَفَى بِعِلْمِهِ عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي قِصَّةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يَشُكُّ أَهْلُ النَّقْلِ فِيهِ أَنَّ مَعْمَرًا أَخْطَأَ فِيهِ بِالْبَصْرَةِ وَأَنَّ أَصْلَ هَذَا الْحَدِيثِ مَقْطُوعٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ
رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا
وَرَوَاهُ عنه عقيل ابن خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَيَجْعَلُهُ بَلَاغًا عن عثمان ابن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَيُقَالُ إنَّهُ إنَّمَا جَاءَ الْغَلَطُ مِنْ قِبَلِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ عِنْدَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدِيثَانِ فِي قِصَّةِ غَيْلَانَ أَحَدُهُمَا هَذَا وَهُوَ بَلَاغٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْد وَالْآخَرُ حَدِيثُهُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَئِنْ لَمْ تُرَاجِعْ نِسَاءَك ثُمَّ مِتَّ لَأُوَرِّثُهُنَّ ثُمَّ لَأَرْجُمَنَّ قَبْرَك كَمَا رُجِمَ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ فَأَخْطَأَ مَعْمَرٌ وَجَعَلَ إسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ لِحَدِيثِ إسْلَامِهِ مع النسوة.
(فَصْلٌ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَنْصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْكِتَابِ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَقَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا
رَوَاهُ عَلِيٌّ وَابْنُ عباس وجابر وابن عمرو أبو مُوسَى وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وعبد الله ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا وَلَا عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا وَفِي بَعْضِهَا لَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى
عَلَى اخْتِلَافِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ مَعَ اتِّفَاقِ الْمَعْنَى وقد تلقها النَّاسُ بِالْقَبُولِ مَعَ تَوَاتُرِهَا وَاسْتِفَاضَتِهَا وَهِيَ مِنْ الْأَخْبَارِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ فَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ حُكْمِهَا مَعَ الْآيَةِ وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْخَوَارِجِ بِإِبَاحَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ عَدَا الْأُخْتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ وَأَخْطَأَتْ فِي ذَلِكَ وَضَلَّتْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا قَالَ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ قال وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ ذَكَرْنَا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا إلَى الْآيَةِ فَيَكُونُ قَوْله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ مُسْتَعْمَلًا فِيمَنْ عَدَا الْأُخْتَيْنِ وَعَدَا مَنْ بَيَّنَ النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الجمع بينهن

الصفحة 79