كتاب أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي (اسم الجزء: 3)

مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْفُرْقَةِ فِي الْمَسْبِيَّةِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ بِهِمَا أَوْ حُدُوثُ الْمِلْكِ ثُمَّ قَامَتْ دَلَالَةُ السُّنَّةِ وَاتِّفَاقُ الْخَصْمِ مَعَنَا عَلَى نَفْيِ إيجَابِ الْفُرْقَةِ بِحُدُوثِ الْمِلْكِ قَضَى ذَلِكَ عَلَى مُرَادِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ خُصُوصَ الْآيَةِ فِي الْمَسْبِيَّاتِ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اختلاف الدارين أنهما الْمَسْبِيَّاتِ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ أَنَّهُمَا لَوْ خَرَجَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ تَقَعْ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ لِأَنَّهُمَا لَمْ تَخْتَلِفْ بِهِمَا الدَّارَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمَسْبِيَّةِ وَزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ مُنْفَرِدَةً اخْتِلَافُ الدَّارَيْنِ بِهِمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَرْبِيَّةَ إذَا خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً ثُمَّ لَمْ يَلْحَقْ بِهَا زَوْجُهَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِلَا خِلَافٍ وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي الْمُهَاجِرَاتِ فِي قَوْلِهِ وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ثم قال وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ قال أبو أَبُو بَكْرٍ قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِين لِوُجُودِ الْمِلْكِ إلَّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو داود قال حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرْنَا شَرِيكٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن روى يفع بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَامَ فِينَا خَطِيبًا فَقَالَ أَمَا إنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إلَّا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ ماؤه زَرْعَ غَيْرِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ
قَالَ أَبُو دَاوُد ذِكْرُ الِاسْتِبْرَاءِ هَاهُنَا وَهْمٌ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرَ عن عبد الرحمن ابن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةٍ فَرَأَى امْرَأَةً «1» مُجِحًّا فَقَالَ لَعَلَّ صَاحِبَهَا أَلَمَّ بِهَا قَالُوا نَعَمْ قَالَ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ له
فهذه الأخبار
__________
(1) قوله مجحا بضم الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء المهملة أى حاملا دنا وقت ولادتها.

الصفحة 84