كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 3)
يستحيل وقوعها عادة أو يندر جدّاً، وإنّما كرهوا ذلك لِمَا فيه من التّنطّع والقول بالظّنّ، إذ لا يخلو صاحبه من الخطأ.
وأمّا ما سيأتي في اللعان " فكره النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها " (¬1)، وكذا في التّفسير في قوله تعالى: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) (¬2) , فذلك خاصّ بزمان نزول الوحي، ويشير إليه حديث " أعظم النّاس جرماً عند الله من سأل عن شيء لَم يحرّم فحرّم من أجل مسألته " (¬3).
وثبت أيضاً ذمّ السّؤال للمال ومدح من لا يلحف فيه كقوله تعالى: (لا يسألون النّاس إلحافاً) وجاء في الصحيحين من حديث ابن عمر: لا تزال المسألة بالعبد حتّى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم , وفي صحيح مسلم: إنّ المسألة لا تحلّ إلاَّ لثلاثةٍ: لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو جائحة.
وفي السّنن قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عبّاس: إذا سألت فاسأل الله. وفي سنن
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (4745) ومسلم (1492) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - , وستأتي رواياته إن شاء الله ضمن شرح حديث ابن عمر الآتي في اللعان رقم (327)
(¬2) أخرجه البخاري (4621) ومسلم (2359) عن أنس - رضي الله عنه -، قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت مثلها قطُّ، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، قال: فغطى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجوههم لهم خنين، فقال رجل: مَن أَبي؟ قال: فلان، فنزلت هذه الآية: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}
وللبخاري (5622) عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاءً، فيقول الرجل: مَن أَبِي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية.
(¬3) أخرجه البخاري (7289) ومسلم (2358) من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -