كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 3)

الحديث التاسع والثمانون
138 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - , أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ جاءَ منكم الجمعةَ فليغتسل. (¬1)

قوله: (من جاء منكم الجمعة) وللبخاري من رواية نافع عن ابن عمر " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل "
قوله: (فليغتسل) الفاء للتّعقيب، وظاهره أنّ الغسل يعقب المجيء، وليس ذلك المراد وإنّما التّقدير إذا أراد أحدكم.
وقد جاء مصرّحاً به في رواية الليث عن نافع عند مسلم. ولفظه " إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل "
ونظير ذلك قوله تعالى (إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقةً) , فإنّ المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف.
ويقوّي رواية الليث حديث أبي هريرة الآتي قريباً بلفظ " من اغتسل يوم الجمعة ثمّ راح " (¬2) فهو صريح في تأخير الرّواح عن الغسل، وعرف بهذا فساد قول من حمله على ظاهره.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (854 , 877) ومسلم (844) من طرق عن الزهري عن سالم (زاد مسلمٌ وعبد الله بن عبد الله بن عمر) عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , أنه قال وهو قائم على المنبر. فذكره. لفظ مسلم.
وأخرجه البخاري (837) من طريق مالك , ومسلم (844) من طريق الليث كلاهما عن نافع عن ابن عمر.
(¬2) سيأتي إن شاء الله رقم (143)

الصفحة 189