كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 3)
الحديث الثاني والتسعون
141 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - , أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة. والإمام يخطب , فقد لغوت. (¬1)
قوله: (إذا قلت لصاحبك) المراد بالصّاحب من يخاطبه بذلك مطلقاً، وإنّما ذكر الصّاحب لكونه الغالب.
قوله: (أنصت) قال الأزهريّ: يقال أنصت ونصت وانتصت.
قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات السّكوت عن مكالمة النّاس دون ذكر الله.
وتعقّب: بأنّه يلزم منه جواز القراءة والذّكر حال الخطبة، فالظّاهر أنّ المراد السّكوت مطلقاً , ومن فرّق احتاج إلى دليل، ولا يلزم من تجويز التّحيّة لدليلها الخاصّ جواز الذّكر مطلقاً.
قوله: (يوم الجمعة) مفهومه أنّ غير يوم الجمعة (¬2) بخلاف ذلك،
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (892) ومسلم (851) من طريق عُقيل عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
ولمسلم (851) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه مثله.
(¬2) قال العراقي في طرح التثريب (4/ 117): تقييد الخطبة بكونها يوم الجمعة يخرج خطبة غير الجمعة كالعيد والكسوف والاستسقاء فلا يجب الإنصات لها , ولا يحرم الكلام والإمام فيها , واستماعها مستحب فقط لأنها غير واجبة , وقد صرَّح بذلك أصحابنا وغيرهم , وحكاه ابن عبد البر عن عطاء , قال: يحرم الكلام ما كان الإمام على المنبر , وإن كان قد ذهب في غير ذكر الله , قال: ويوم عرفة والعيدين كذلك في الخطبة.