كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 3)
أو استحقّت التّزويج، أو هي الكريمة على أهلها، أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة.
وكأنّهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج (¬1) لِمَا حدث بعد العصر الأوّل من الفساد، ولَم تلاحظ الصّحابة ذلك , بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (وذوات الخدور) بضمّ الخاء المعجمة والدّال المهملة. جمع خدر بكسرها وسكون الدّال، وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه.
وللبخاري من رواية أيوب عن حفصة " العواتق ذوات الخدور أو قال: العواتق وذوات الخدور. شك أيوب " يعني: هل هو بواو العطف أو لا. والأكثر على أنه صفته (¬2).
ووقع في رواية منصور بن زاذان عن ابن سيرين عند الترمذي " تخرج الأبكار والعواتق وذوات الخدور ". وبين العاتق والبكر عمومٌ
¬__________
(¬1) روى البخاري (318) عن حفصة بنت سيرين قالت: كنا نمنع عواتقنا أنْ يخرجن في العيدين، فقدِمتْ امرأة فنزلت قصر بني خلف، فحدَّثت عن أختها، وكان زوج أختها غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست غزوات، قالت: كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألت أختي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها , ولتشهد الخير ودعوة المسلمين، فلما قدمت أم عطية، سألتها. أسمعتِ النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: بأبي، نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت: بأبي، سمعته يقول: يخرج العواتق. الحديث.
(¬2) أي: أنَّ ذوات الخدور صفةٌ للعواتق. وليست صفةً مستقلّة. وقد وقع الشك أيضاً من عبد الله بن عون عن ابن سيرين عند البخاري (938) فشكَّ كما شكَّ أيوب.