كتاب موسوعة الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 3)

لَأنْ يَأخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأتِيَ رَجُلاً فَيَسْألَهُ، أعْطَاهُ أوْ مَنَعَهُ». متفق عليه (¬1).
- حكم سؤال السلطان:
1 - يستحب للمسلم أن يعف نفسه عن السؤال، فإن احتاج سأل السلطان؛ لأنه أمين المسلمين على بيت مالهم، وكل مسلم له حق في بيت المال.
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنِ المَسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِلاَّ أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَاناً أَوْ فِي أَمْرٍ لاَ بُدَّ مِنْهُ». أخرجه أبو داود والترمذي (¬2).
2 - يستحب للمسلم أن لا يكثر من سؤال السلطان، لا سيما أهل العلم والفضل؛ لأنه إسقاط لوقارهم، وجلال العلم فيهم، وانهماك في جمع المال.
1 - عَنْ حَكِيم بن حِزَامٍ رَضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي ثُمَّ، قال: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ
حُلْوَةٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى». قال: حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لا أرْزَأ أحَداً بَعْدَكَ شَيْئاً، حَتَّى أفَارِقَ الدُّنْيَا. متفق عليه (¬3).
2 - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضيَ اللهُ عَنْهُ إِنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصار سَألُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَألُوهُ فَأعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَألُوهُ فَأعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ،
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1470) , واللفظ له، ومسلم برقم (1042).
(¬2) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم (1639) , والترمذي برقم (681) , وهذا لفظه.
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (1472) , واللفظ له، ومسلم برقم (1035).

الصفحة 116