كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 3)

فقوله: «يغشى الجبال فتقلق» أي: يحطمها بكثرته، ويجوز أن يريد بقوله: «يغشى الجبال» أي: جيوشاً فيقضها، والأول أشبه.
وقال البحتري في كثافة الجيش وكثرته:
لما أتاك يقود جيشاً أرعناً ... يمشي عليه كثافة وجموعا
يريد انضمام الخيل والرجالة، بعضهم إلى بعض، بكثرتهم حتى يمشي الماشي عليهم، وإنما نحا نحو قول قيس بن الخطيم:
لو أنك تلقي حنظلاً فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامة المتقارب
وقول قيس أحسن وأجود وأبرع.
وقوله: «عن ذي سامة» أي: على ذي سامة، والسام: خطوط في البيض يجري فيها ماء الذهب.
وقد أخذ ابن الرومي معناه، ولفظه أيضاً فقال:
فلو حصبتهم بالفلاة سحابة ... لظل عليهم حصباً يتدحرج
وليس في قصيدته أجود من هذا البيت.

الصفحة 278