كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري (اسم الجزء: 3)

قوله: «على ماء عيني جاد ماء جفوني» من قولهم: لؤلؤة كثيرة الماء، أي: الصفاء والضياء والرونق، وكذلك «ثوب كثير الماء»، ولو عدل إلى اللفظة المستعملة، فقال: «نور عيني» لكان أوضح، وأظنه عدل عنها لأنها من كلام العوام، وأراد أن يجمع بين «ماء» و «ماء» في قوله: «ماء عيني وماء جفوني» على مذهب أبي تمام.
وقال حذواً على قول أبي تمام: «ولو صارت مع الدنيا أدمعا»:
ودمع متى أسكبه لا أخش لائماً ... ولو أنني مما تفيض هزائمه
قوله: «ولو أنني مما تفيض هزائمه» أي: لو أفاضتني، أي: أجرتني هزائمه معها، فقصر عن أبي تمام وأساء وقبح.
وقال:
ألام إذا ذكرتك واستهلت ... غروب العين تتبعها غروب
ولو أن الجبال فقدن إلفاً ... لأوشك جامد منها يذوب
وقال:
تولى سحاب الجود ترقا سجومه ... وجاء سحاب الدمع تدمى سواجمه

الصفحة 479