كتاب مجلة «الزهور» المصرية (اسم الجزء: 3)

المتهدمة توجد أعمدة من الغرانيت ذات علوٍّ شاهق لا تزال قائمة صقّاً واحداً في ساحة منبسطة. فلما وقفتُ أمامها في ضوء القمر الصافي وفي وسط ذلك السكون الرهيب والشباب غضٌّ والعواطف شديدة التأثر شعرتُ في نفسي بتهيب من منظرها الفخم لا يزال أثره بي حتى اليوم كدت أجثو منهُ على ركبتيَّ من
شدة الخشوع. فكأن هذا الشعور بي كان لي موضوعاً للتفكير بعد ذلك في أمر العبادات وإن منشأها في الإنسان إما تهيب عن إعجاب أو خوف عن ضعف. وأحرِ بالإنسان الأول اللاصق بأرضه أن يكون معبوده الأول منها على نحو ما تقدَّم. قلت أن جمال الدين كان من الفلاسفة الرواقيين أي أنهُ كان ينشر

الصفحة 415

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text