كتاب مجلة «الزهور» المصرية (اسم الجزء: 3)

ضدّ يونان الآستانة ومسلمي أسبانيا. وأول من أوجد حركة ساعاتنا الحالية راهبٌ عاش في القرن العاشر يدعى الأب جربر وقد صار بعد ذلك بابا روميه وسمي سلفسترس الثاني. واشتغلت الشعوب على اختلافها في تحسين الآت الساعة وضبط حركتها الدقيقة , وبرع في ذلك ألمانيا وفرنسا فأوصلتا قياس الزمان إلى حدّ قصيّ من الدقة الصناعية والإتقان الذي لا إتقان بعده. أما أشهر ساعة أوروبية فهي ساعة ستراسبورج وقد استمرّ أساتذة الصناعية على الاشتغال بها مدة جيلين ونيف وألا تزال باقية إلى أيامنا هذه. غير أن حكومة ستراسبورج اضطرت إلى تغيير بعض عقاربها وتبديل بعض آلاتها في القرن الماضي.
لم يكتف زعماء التقدم الآليّ بقياس الزمان بل أرادوا قياس الارتقاء في الكون بواسطة الآلات. فما أكثر دعوى الإنسان! فقد اخترع هاينرتش شميد تلميذ هيكل ساعة لا تعدّ
الساعات بل الأجيال , وتدل عقاربها إلى الدرجة التي وصلتها الإنسانية في سلم الارتقاء. كل ساعة في هذه الآلة التاريخية عبارة عن عشرين ألف عام , وكل دقيقة تمثل ثلاثة أجيال , وكل ثانية تعني خمس سنوات. فليس ما يذكر في النهار الإنساني قبل الساعة العاشرة صباحاً - أي العصور الميثولوجية. وقبل الظهر بعشرين دقيقة تدل العقارب على ظهور آثار الارتقاء الأولي في مصر وبابل. ومنذ سبع دقائق - بالنسبة إلينا - تجلت شمس

الصفحة 548

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text