كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 3)

فرع لو تضاربوا، وأخذ المسلم ما يخصه قدرا من المسلم فيه، وارتفع الحجر عنه، ثم حدث له مال وأعيد الحجر، واحتاجوا إلى المضاربة ثانيا، قدمنا المسلم فيه. فإن وجدنا قيمته كقيمته أولا، فذاك. وإن زادت، فالتوزيع الآن يقع باعتبار القيمة الزائدة، وإن نقصت، فهل الاعتبار بالقيمة الثانية، أم بالقيمة الاولى ؟ وجهان. الصحيح: الاول. قال الامام: ولا أعرف للثاني وجها. ولو كان المسلم فيه عبدا أو ثوبا، فحصه المسلم يشترى بها شقص منه للضرورة. فإن لم يوجد، فللمسلم الفسخ. الحال الثالث: أن يكون بع‍ ض رأس المال باقيا، وبعضه تالفا، وهو كتلف بعض المبيع، وسنذكره إن شاء الله تعالى، وأما الاجارة، فنتكلم في إفلاس المستأجر، ثم المؤجر. القسم الاول: المستأجر، والاجارة نوعان. أحدهما: إجارة عين. فإذا أجر أرضا، أو دابة، وأفلس المستأجر قبل تسليم الاجرة ومضي المدة، فللمؤجر فيه فسخ الاجارة على المشهور، تنزيلا للمنافع منزلة الاعيان في البيع. وفي قول: لا، إذ لا ؟ وجود لها. فعلى المشهور: إن لم يفسخ، واختار المضاربة بالاجرة، فله ذلك. ثم إن كانت العين المستأجرة فارغة، أجرها الحاكم على المفلس، وصرف الاجرة إلى الغرماء. وإن كان الفلس بعد مضي بعض المدة، فللمؤجر فسخ الاجارة في المدة الباقية، والمضاربة بقسط الماضية من الاجرة المسماة، بناء على أنه لو باع عبدين، فتلف أحدهما، ثم أفلس، يفسخ البيع في الباقي، ويضارب بثمن التالف. ولو أفلس مستأجر الدابة في خلال الطريق، وحجر عليه، ففسخ المؤجر، لم يكن له ترك متاعه في البادية المهلكة، ولكن ينقله إلى مأمن بأجرة مثل يقدم بها على الغرماء، لانه لصيانة المال، ثم في المأمن يضعه عند الحاكم. ولو وضعه عند عدل من غير إذن الحاكم، فوجهان مذكوران في نظائرهما. ولو فسخ والارض المستأجرة مشغولة بزرع المستأجر، نظر، إن استحصد الزرع، فله المطالبة بالحصاد، وتفريغ الارض، وإلا، فإن اتفق المفلس والغرماء على قطعه، قطع، أو على التبقية إلى

الصفحة 387