كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 3)

وحلف معه البائع، قضي له. كذا أطلق الشافعي رضي الله عنه وجماهير الاصحاب، وأحسن بعض الشارحين للمختصر، فحمله على ما إذا شهدا قبل تصديق البائع. ولو صدق بعض الغرماء البائع، وكذبه بعضهم، فللمفلس تخصيص المكذبين بالثمرة. فلو أراد قسمتها على الجميع، فوجهان. قال أبو إسحق: له ذلك، كما لو صدقه الجميع. وقال الاكثرون: لا، لان المصدق يتضرر، لكون البائع يأخذ منه ما أخذ، والمفلس لا يتضرر بعدم الصرف إليه، لامكان الصرف إلى من كذب، بخلاف ما إذا صدقه الجميع. وإذا صرف إلى المكذبين، ولم يف بحقوقهم، ضاربوا المصدقين في باقي الاموال ببقية دينهم مؤاخذة لهم على الاصح المنصوص - وفي وجه: بجميع ديونهم - لان زعم المصدقين، أن شيئا من ديون المكذبين لم يتأد. هذا كله إذا كذب المفلس البائع، فلو صدقه، نظر، إن صدقه الغرماء أيضا، قضي له. وإن كذبوه وزعموا أنه أقر بمواطأة، فعلى القولين بإقراره بعين أو دين. إن قلنا: لا يقبل، فللبائع تحليف الغرماء أنهم لا يعرفون رجوعه قبل التأبير على المذهب. وقيل: في تحليفهم القولان في حلف الغرماء على الدين، وهو ضعيف، لان اليمين هنا توجهت عليهم إبتداء، وهناك ينوبون عن المفلس. واليمين لا تجري فيها النيابة. قلت: وليس للغرماء تحليف المفلس، لان المقر لا يمين عليه فيما أقر به، قاله في الحاوي وغيره. والله أعلم. فرع الاعتبار في إنفصال الجنين وتأبير الثمار بحال الرجوع دون الحجر، لان ملك المفلس باق إلى أن يرجع البائع.
فصل متى رجع البائع في الشجر وبقيت الثمار للمفلس، فليس له قطعها، بل عليه إبقاؤها إلى الجداد، وكذا لو رجع في الارض وهي مزروعة بزرع المفلس، يترك إلى الحصاد، كما لو اشترى أرضا مزروعة، لم يكن له تكليف البائع قلعه. ثم إذا أبقي الزرع، فلا أجرة على المذهب. وحكي قول مخرج مما لو بنى أو غرس، فإن للبائع الابقاء بأجرة، ثم الكلام في طلب الغرماء والمفلس، القطع، أو الجداد والحصاد على ما سبق. فرع متى ثبت الرجوع في الثمار بالتصريح ببيعها مع الشجر، أو قلنا به في

الصفحة 398