كتاب شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية (اسم الجزء: 3)

وربّا: مفعول: رضيت، والمعنى: رضيت رضى بك ربا يا الله، فلن أرى أن أتخذ إلها غيرك يا الله.

85 - ألم تعلما أنّ الملامة نفعها قليل … وما لومي أخي من شماليا
البيت لعبد يغوث الحارثي اليمني من قصيدة قالها بعد أن أسر، يوم الكلاب الثاني، في الجاهلية. وزعموا أنهم عند ما همّوا بقتله، قال: اقتلوني قتلة كريمة: اسقوني الخمر ودعوني أنوح على نفسي، فسقوه خمرا وقطعوا عرقه الأكحل وتركوه ينزف، وتركوا عنده رجلين، فقالا له: جمعت أهل اليمن وجئت تقتلنا، كيف رأيت صنع الله بك، فقال القصيدة التي منها البيت ومطلعها:
ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا … فما لكما في اللوّم خير ولا ليا
فهو يخاطب اثنين حقيقة. واللوم: مفعول مقدم و «ما» فاعل مؤخر، أي كفى اللوم ما أنا فيه، فلا تحتاجون إلى
لومي مع ما ترون من إساري.
وشمال: في البيت الشاهد بكسر الشين، بمعنى الخلق والطبع، واستشهد به صاحب الشافيه أن «شمال» يأتي مفردا وجمعا، وفي هذا البيت جمع، أي: من شمائلي.
[الخزانة ج 2/ 197، واللسان: شمل].

86 - أبى الهجر أنّي قد أصابوا كريمتي … وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
هذا البيت قاله صخر بن عمرو أخو الخنساء. وقبل البيت:
وقالوا ألا تهجو فوارس هاشم … ومالي وإهداء الخناثم ماليا
وكان قد قتل أخوه معاوية في حروب، فقال له الناس ألا تهجو هؤلاء الذين قتلوا أخاك. فأجابهم. ومالي ... وإهداء: انتصب بفعل مضمر، وتكريره «ماليا» دلالة على استقباحه لما دعي إليه.
وقوله: أبى الهجر: الهجر: الفحش والقول البذيء والهجر: مفعول به، وفاعله: أنيّ قد أصابوا، المصدر المؤول. والكريمة: التاء للمبالغة، وفي الحديث: إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه».

الصفحة 361