كتاب دولة الإسلام في الأندلس (اسم الجزء: 4)

لملك قشتالة، وتعهد بأداء الجزية، ومكّن النصارى من القصر دون أن يحتلوا المدينة، ونزل لملك قشتالة عن أركش والحصون التي سبق ذكرها، رهينة بحسن طاعته. والظاهر أن هذه الحالة قد استمرت عدة أعوام أخرى، لأن الرواية الإسلامية تقول لنا إن سرية من الفرسان النصارى قصدت إلى شريش في سنة 658 هـ (1260 م) برسم إخلاء موضع القناطر، وإخراج المسلمين منها، وأن ديارها قد أخليت بالفعل برسم الطاغية (ملك قشتالة)، وأن النصارى دخلوا قصبة شريش صلحاً في العام الثاني (659 هـ)، ثم أرادوا أن يغدروا بالمسلمين، فتغلب المسلمون عليهم، واستطاعوا إخراجهم منها بمعاونة قوة من عسكر بني مرين عبرت إلى شبه الجزيرة بقيادة عامر بن إدريس بن عبد الحق، وذلك في سنة 662 هـ (1263 م)، واحتل عامر بن إدريس، ومن معه من المجاهدين مدينة شريش، واستمروا بها زهاء عامين حتى أخرجهم القشتاليون منها، بقيادة ملكهم ألفونسو العاشر الملقب بالحكيم وذلك في سنة 1264 م (665 هـ) (¬1).
وقد شاطرت مدينة قادس فيما يبدو نفس الظروف ونفس المصير، فخضعت أولا بإعلان الطاعة وأداء الجزية لملك قشتالة. ويبدو كذلك أن النصارى قد احتلوا قصبتها على غرار ما حدث في شريش. يدل على ذلك ما تذكره الرواية الإسلامية في حوادث سنة 647 هـ (1249 م) من أن القائد الرنداحى، وهو قائد الأسطول بها، قتل ثمانين من زعماء الروم بجزيرة (ثغر) قادس (¬2). وقد استمرت الأحوال على اضطرابها بقادس حتى افتتحها القشتاليون في سنة 1261 م، وافتتحوا في نفس الوقت شذونة، والبريجه، وغيرهما من قواعد الفرنتيرة.
واستولى القشتاليون في العام التالي (662 هـ) على مدينة إستجة، الواقعة في جنوب غربي قرطبة. سلمها إليهم صاحبها ابن يونس بالأمان، ولكن قائدهم دون خيل ما كاد يدخلها في قواته، حتى أخرج المسلمين منها، وقتل معظمهم، واستولى على أموالهم، وسبي نساءهم، حتى أطلقهن من يده دون نونيو قائد قشتالة الأكبر، وعذل دون خيل على غدره بالمسلمين (¬3).
وأما عن بقية قواعد ولاية الغرب، الواقعة غربي الوادي الكبير، وحتى
¬_______
(¬1) البيان المغرب ص 430 و 431، والذخيرة السنية ص 111 و 112.
(¬2) الذخيرة السنية ص 85.
(¬3) الذخيرة السنية ص 112

الصفحة 489