كتاب التنبيه على مشكلات الهداية (اسم الجزء: 4)

باب حد الشرب
قوله: (فإن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يحد).
ثم قال بعد ذلك: وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد -رحمه الله -كما في حد الزنا على ما مر تقريره، وعندهما لا يقام الحد إلا عند [قيام] الرائحة لأن حد الشرب يثبت بإجماع الصحابة، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود -رضي الله عنه -وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا.
ويشير بقوله: على ما روينا. إلى قوله قبل ذلك. لقول ابن مسعود -رضي الله عنه -: ["تلتلوه ومزمزوه واستنكهوه فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه". ولا حجة له في ما روي عن ابن مسعود -رضي الله عنه] على أنه مخالف لغيره من الصحابة -رضي الله عنهم -في اشتراط قيام الرائحة وكأن المصنف ظن أن ابن مسعود -رضي الله عنه -قال هذه العبارة في حق السكران مطلقًا المقر وغيره وليس الأمر كذلك، وأصل الحديث ما رواه البيهقي عنه "أن رجلاً جاء إليه بابن أخ له، فقال: إنه سكران، فقال: ترتروه ومزمزوه واستنكهوه، ففعلوا، فرفعه إلى السجن ثم دعا به من الغد ودعا بسوط ثم أمر بثمرته فدقت

الصفحة 172

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text