كتاب التنبيه على مشكلات الهداية (اسم الجزء: 5)

المودة أو النفع بالبدن أو بالجاه وتسمى رشوة أو العوض المالي، وليس القصد منحصرًا في التعويض بالمال حتى يقال: إنه إذا لم يثبت الهبة بالمال والتعويض غير مشروط أنه يجوز الرجوع فيها.
قوله: (والمراد بما روي نفي استبداد الرجوع).
يعني أن الواهب لا يستبد بالرجوع في الهبة، بل لابد من رضى الموهوب له أو القضاء، وفي ذلك نظر/ فإن الرجوع برضى الموهوب له لا كلام فيه، ولا خلاف، ولا إشكال.
وأما القضاء فإذا كان الرجوع في الهبة مكروهًا -كما قد ذكره المصنف بعد ذلك، واستدل عليه بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "العائد في هبته كالعائد في قيئه" والحديث متفق عليه -فكيف يسوغ للقاضي الإعانة على مثل هذه المعصية، وكيف تكون إعانته على المعصية التي هي معصية أخرى منتجة للجواز، وإذا كان الرجوع قبل القضاء غير جائز فبعده كذلك؛ لأن قضاء القاضي لا يحلل

الصفحة 595

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text