كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 5)
القائلة فهجم عليه فقتله، وقيل: إنه قتله وهو يصلي غيلة (¬١)، ثم أخد سيفه وذهب إلى علي لينال منزلة عنده فرفض علي أن يأذن له وقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، سمعت رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًا وَإِنَّ الزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ حَوَارِيَّ» (¬٢)، ولما رأى علي سيف الزبير قال: إن هذا السيف طالما فرج الكرب عن وجه رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
قال ابن المديني: سمعت سفيان يقول: جاء ابن جرموز إلى مصعب بن الزبير يعني لما ولي إمرة العراق لأخيه الخليفة عبد اللَّه بن الزبير، فقال: أقدني بالزبير، فكتب في ذلك يشاور ابن الزبير فجاءه الخبر: أنا أقتل ابن جرموز بالزبير؟ ولا بشسع نعله.
قال الذهبي رحمه الله: أكل المعثَّر يديه ندماً على قتله واستغفر لا كقاتل طلحة، وقاتل عثمان، وقاتل علي (¬٣). قالت زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو في رثائه:
غَدَرَ ابنُ جُرموزٍ بفارس بُهْمَةٍ (¬٤) ... يَومَ اللقاءِ (¬٥) وكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ (¬٦)
يا عَمْرو لو نبَّهته لَوَجَدْته ... لا طائشاً (¬٧) رَعِش (¬٨) البنان ولا اليَدِ
---------------
(¬١) أي غدراً.
(¬٢) مسند الإمام أحمد (٢/ ١٨١) برقم ٧٩٩ وقال محققوه: إسناده حسن.
(¬٣) سير أعلام النبلاء (١/ ٦٤).
(¬٤) البُهْمة: بضم الموحدة وسكون الهاء الشجاع، وقيل: هو الفارس الذي لا يُدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه.
(¬٥) اللقاء: الحرب لأنه تتلاقى فيه الأبطال.
(¬٦) المعرد: اسم فاعل من عرد تعريداً بمهملات إذا فر وهرب.
(¬٧) طاش يطيش إذا خف عقله من دهشة وخوف.
(¬٨) رعش: بكسر العين المهملة وصف من رعش كفرح ومنع - رعشاً ورعشاناً: أخذته الرعدة.