كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 101 """"""
لست عنها بمصروف .
قال أبو العتاهية :
إن الزمان وإن ألا . . . ن لأهله لمخاشن
فخطوبه المتحركا . . . ت كأنهنّ سواكن والثاني : أن ينتهز فرصة مكنته بفعل الجميل ، وغرس الصنائع ، وإسداء العوارف ؛ ليكون ذلك ذخيرةً له في النوائب ، وخلفاً في العواقب ؛ ولا يلهيه استكفاؤه عن الاستظهار ، ولا يمنعه استغناؤه عن الاستكثار .
فقد قيل : المر غلك وحياتك قبل موتك " .
قال سعيد بن سلم :
إنما الدنيا هباتٌ . . . وعوارٍ مسترده
شدةٌ بعد رخاءٍ . . . ورخاءٌ بعد شده
والثالث : أن يكف نفسه عن القبيح ويقبض يده عن الإساءة ، ليكفى رصد الترات ، وغوائل الهفوات ، فيأمن من وجله ، ويسلم من زلله ، ولا يتطاول بالقدرة فيغفل وهو مطلوب ، ويأمن وهو مسلوب .
والرابع : أن يستعدّ لآخرته ، ويستظهر لمعاده ، ولا يغتر بالأمل فيخونه الفوت ، ولا تلهيه الدنيا فتصده عن الآخرة .
فقلّ من لابسها فسلم من تبعاتها ؛ لهفوات غرورها ، وعواقب شرورها .
روي عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " يا عجباً كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور " .
وقيل في منثور الحكم : طلاق الدنيا مهر الجنة .
حذره من أهل الزمان
فلأن الإنسان محسود بالنعمة ، مغبوط بالسلامة .
والناس على أربعة أطوار متباينة :