كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 103 """"""
النفوس أغلب .
فإن وجد الوزير من هذا الداهية فتوراً في همته ، وقصوراً في منته كانت سراية مكره أنزر ، وتأثيره في الخطوب أيسر .
وإن كان عالي الهمة قوي المنة يتطاول إلى معالي الأمور ، كانت سراية مكره أوفر ، وتأثيره في الخطوب أكثر .
فليعطه في كل حال من أمريه من الحذر والسكون بحسب ما تقتضيه همته ، وتبعث عليه منته ؛ ليكون قانونه معه مستقيماً ، ومن دهاء مكره سليماً ؛ لا يناله خورٌ من سرف ، ولا استرسالٌ من تقصير ؛ فقد جعل الله تعالى لكل شيءٍ قدراً .
فهذا تفصيل ما اشتمل عليه العقد والحل .
التقليد والعزل
وهو الشطر الثاني من شروط وزارة التفويض .
فالتقليد على ضربين : تقليد تقرير ، وتقليد تدبير .
فأما تقليد التقرير ،
فهو فيما يستأنف إنشاء قواعده ، ويبتدأ تقرير رسومه .
وهو على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون في حاضر يقدر الوزير على مباشرته ، فالوزير أخص بتقريره ، وأحق بتنفيذه ؛ لأنها أصول مؤبدة وهي من خواص نظره .
فإن قلد عليها واستناب فيها ، كان تقصيراً منه إن جل ، ومعذوراً فيه إن قل .
ولم يكن لمن قلده تنفيذ تقريره إلا عن إذنه ، وإلا كان عزلاً خفياً ؛ لأنه يصير ملزماً وقد كان ملزماً ، ومحكماً وقد كان حاكماً . والثاني : أن يكون التقليد فيما بعد عنه ويمكن استئماره فيه ، فيجوز أن يستنيب في تقريره ، ويكون موقوفاً على إمضاء الوزير وتنفيذه .
ولا يجمع المستناب بين الأمرين ، ليكون التقليد مقصوراً على التقرير ، والوزير مختصاً بالتنفيذ .
فإن جمع المستناب بين التقرير والتنفيذ كان فيه متجوزاً ، إلا أن يؤمر به فيصير الآمر متجوزاً ، إلا أن يكون اضطراراً يزول معه حكم الاختيار .
والثالث : أن يكون التقليد فيما بعد عنه ويتعذر استئماره فيه ، فيجوز أن يستنيب فيه من يجمع بين تقريره وتنفيذه إذا تكاملت في المستناب ثلاثة شروط : أحدها الكفاية التي ينهض بها في التقرير .
والثاني الهيبة التي يطاع بها في التنفيذ .
والثالث الأمانة التي يكف بها عن الاسترشاء والخيانة ، بعد تكامل الشروط المعتبرة في جميع الولايات ، وهي ثلاثة : العقل ، والديانة ، والمروءة .
فلا فسحة في تقليد من أخل