كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 104 """"""
ببعضها ، لقصوره عن حقها ، وخروجه من أهلها ؛ وإنما يختلف ما سواها باختلاف الولايات ، وإن كانت هذه مستحقةً في جميعها .
وقد قال كسرى أبرويز : من اعتمد على كفاة السوء لم يخل من رأيٍ فاسدٍ وظنٍ كاذبٍ وعدوٍ غالب .
وقد قال بعض الحكماء : لا تستكفينّ مخدوعاً عن عقله ؛ والمخدوع من بلغ به قدراً لا يستحقه ، أو أثيب ثواباً لا يستوجبه .
وأما تقليد التدبير ،
فهو النظر فيما استقرت رسومه ، وتمهدت قواعده .
وهو مشتركٌ بين الوزير وبين الناظر فيه ؛ لكن يختص الوزير بمراعاته ، والناظر بمباشرته ؛ ليستظهر الوزير بالمراعاة ، ولا يتبذل بالمباشرة .
وهو ضربان : أحدهما تدبير الأجناد .
والثاني تدبير الأموال .
فأما تدبير الأجناد ، فلا يستغني الوزير عن تقليد سفيرٍ فيه وإن كانوا يلاقونه ؛ ليحفظ بالسفير حشمة وزارته ولا يقف أغراض أجناده ، وقد انصان عن لغط كلامهم ، وجفوة طباعهم .
والأغلب على تدبيرهم الرأي والسياسة .
فيعتبر في الثاني : أن يكون من ذوي الرأي والسياسة ، ليقودهم برأيه إلى الصواب ويقفهم بسياسته على الاستقامة .
والثالث : أن يكون متوصلاً إلى استعطاف القلوب ، واجتماع الكلمة ، ليسلموا من اختلاف أو منافرة .
والرابع : أن يكون بينه وبين الأجناد مناسبةٌ في الطباع ومشاكلةٌ في الأخلاق يمتزجون بها في الموافقة ولا يختلفون فيها في المباينة .
والخامس : أن يكون سليم الباطن صحيح المعتقد ؛ لأنه يصير أخص بهم ، ويصيرون أطوع له .
والسادس : ما اختلف باختلاف الحال ، فإن كان في زمان السلم اعتبر فيه الأناة والسكون ؛ وإن كان في زمان الحرب اعتبر فيه الإقدام والسطوة ، ليكون مطبوعاً على