كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 105 """"""
ما يضاهي حال زمانه .
فإذا ظفر بمن استكملها - وبعيدٌ أن يظفر به إلا أن يعان بالتوفيق - وجب تقليده ، ولزمت مناصفته في الحقوق التي له وعليه ، ليدوم ويستقيم .
فقد قيل في منثور الحكم : من قضيت واجبه ، أمنت جانبه .
وأما تدبير الأموال ،
فالوزير مصون عن مباشرتها ، وإنما يحفظ دخلها بالهيبة والاستظهار ، ويضبط خرجها بالحاجة والاضطرار .
وللتقليد على كل حال منهما شروط .
فشروط التقليد على مباشرة دخلها خمسة : أحدها : أن يكون مطبوعاً على العدل ، لينصف وينتصف .
والثاني : أن يكون متديناً بالأمانة ، ليستوفي ويوفّى .
والثالث : أن يكون كافياً ، ليضبط بكفايته ، ولا يضيع بعجزه .
والرابع : أن يكون خبيرأً بعمله يعرف وجوه مواده ، وأسباب زيادته .
والخامس : أن يكون رفيقاً بمعامليه غير عسوف ولا أخرق .
حكي أن الإسكندر كتب إلى معلمه أرسطاطاليس ليستشيره في عماله ؛ فكتب إليه : إن من كان له عبيدٌ فأحسن في سياستهم فوله الجند ، ومن كان له ضيعةٌ فأحسن تدبيرها فوله الخراج .
شروط التقليد على مباشرة خرجها ،
بعد الأمانة التي هي مشروطة في كل ولاية ، فمعتبرةٌ بأحوال الخرج .
وينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها : ما كان راتباً عن رسوم مستقرة كأرزاق الجيوش والحواشي ، فللتقليد عليه شرطان : معرفة مقاديرها ، ومعرفة مستحقيها .
والثاني : ما كان عارضاً عن أوامر تقدمتها والناظر مأمورٌ بها كالصلات وحوادث النفقات ، فللتقليد عليه شرطان : وقوفها على الأوامر ، ومعرفة أغراض الآمر .
والثالث : ما كان عارضاً فوض إلى رأي الناظر ووكل إلى تقريره كالمصالح والنفقات ، فالتقليد عليه أوفى شروطاً لوقوفها على اجتهاده وتقديره ، فيحتاج مع الأمانة إلى ثلاثة شروط : أحدها : معرفة وجوه الخرج ، حتى لا يتصرف في غير حق .
والثاني : الاقتصاد فيه ، حتى لا يفضي إلى سرف ولا تقصير .