كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 106 """"""
والثالث : استصلاح الأثمان والأجور من غير تحيفٍ ولا غبن .
العزل فضربان :
أحدهما : ما كان عن غير سبب فهو خارجٌ عن السياسة ؛ لأن للأفعال والأقوال أسباباً إذا تجردت عنها صار الفعل عبثاً والكلام لغواً لا يقتضيه رأي حصيف ، ولا توجبه سياسة لبيب .
وقد قيل : العزل أحد الطلاقين .
فكما أنه لا يحسن الطلاق بغير سبب ، كذلك لا يحسن العزل بغير سبب .
وإذا لم يثق الناظر باستدامة نظره مع الاستقامة ، عدل عنها إلى النظر لنفسه ، فعاد الوهن على عمله .
وما يكون هذا العزل إلا عن فشلٍ أو ملل .
والضرب الثاني : أن يكون العزل لسبب دعا إليه .
وأسبابه تكون من ثمانية أوجه : أحدها : أن يكون سببه خيانةً ظهرت منه ، فالعزل لها من حقوق السياسة مع استرجاع الخيانة والمقابلة عليها بالزواجر المقومة .
ولا يؤاخذ فيها بالظنون والتهم .
فقد قيل : من يخن يهن .
والوجه الثاني : أن يكون سببه عجزه وقصور كفايته ، فالعمل بالعجز مضاع ، وهو نقص في العاجز وإن لم يكن ذنباً له ؛ فلا يجوز في السياسة إقراره على العمل الذي عجز عنه .
ثم روعي عجزه بعد عزله ، فإن كان لثقل ما تقلده من العمل جاز أن يقلد ما هو أسهل ، وإن كان لقصور منته وضعف حزمه لم يكن أهلاً لتقليدٍ ولا عمل .
والوجه الثالث : أن يكون سببه اختلال العمل من عسفه أو خرقه .
فهذا السبب زائدٌ على الكفاية ، وخارجٌ عن السياسة . والوزير المقلد فيه بين خيارين : إما أن يعزله بغيره ، وإما أن يكفه عن عسفه وخرقه .
ويجوز أن يكون مرصداً لتقليد ما تدعو السياسة فيه إلى العسف لمن شاق ونافر .
فقد قيل : لكل بناء أساس ، ولكل تربة غراس .
والوجه الرابع : أن يكون سببه انتشار العمل به من لينه وقلة هيبته .
فهذا السبب موهنٌ للسياسة .
والوزير فيه بين خيارين : إما أن يعزله بمن هو أقوى وأهيب ، وإما أن

الصفحة 106