كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 107 """"""
يضم إليه من تتكامل به القوة والهيبة .
وخياره فيه معتبرٌ بالأصلح .
ويجوز أن يقلد بعد صرفه ما لا يستضر فيه بضعفه .
والوجه الخامس : أن يكون سببه فضل كفايته وظهور الحاجة إليه فيما هو أكبر من عمله .
فهذا أحمد وجوه العزل وليس بعزل في الحقيقة ، وإنما هو نقلٌ من عمل إلى ما هو أجلّ منه ، فصار بهذا العزل زائد الرتبة .
وقد قال بعض البلغاء : الناس في العمل رجلان : رجلٌ يجلٌ به العمل لفضله ورياسته ؛ ورجل يجلٌ بالعمل لتقصيره ودناءته ، فمن جلّ به العمل ازداد تواضعاً وبشراً ، ومن جلّ بالعمل ازداد ترفعاً وكبراً .
والوجه السادس : أن يكون سببه وجود من هو أكفأ منه .
فيراعى حال الأكفأ ، فإن كان فضل كفايته مؤثراً في زيادة العمل به كان عزل الناظر به من لوازم السياسة ولم يسغ فيها إقراره على عمله ؛ وإن لم يؤثر في زيادة العمل كان عزل الناظر من طريق الأولى في تقديم الأكفاء وتخير الأعوان ، وإن جاز في السياسة إقرار الناظر على عمله لنهوضه به .
والوجه السابع : أن يكون سببه أن يخطب عمله من الكفاة من يبذل زيادةً فيه .
فلا يجوز عزله ببذل الزيادة حتى يكشف عن سببها ، فربما تخرص بها الباذل لرغبة في العمل ، أو لعداوة في العامل .
فإن لم يظهر لها بعد الكشف موجبٌ لم يجز في السياسة عزله بهذا البذل الكاذب ؛ وكان الباذل جديراً بالإبعاد لابتدائه بالإدغال .
فإن ظهر موجب الزيادة لم يخل من ثلاثة يكون موجبها فضل كفاية الباذل ؛ فيجب عزله بالباذل دون غيره .
والثالث أن يكون سببها عسف الباذل وخرقه ، فلا يجوز في السياسة عزل الناظر ولا تقريب الباذل ، فربما مال إلى الزيادة من تغاضى عن العدل ، فعزل وقلد فصار هو العاسف المجازف .
والوجه الثامن : أن يكون سببه أن الناظر مؤتمنٌ ، فيخطب عمله ضامنٌ .
فتضمين الأعمال خارجٌ عن قوانين السياسة العادلة ، لأن المؤتمن عليها إذا كان كافياً استوفى ما