كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 108 """"""
وجب ، وكف عما لم يجب ؛ وهذا هو العزل .
والضامن إن ضمنها بمثل ارتفاعها لم يؤثر ، وإن ضمنها بأكثر منه تحكم في عمله ، وكان بين عسفٍ أو هرب ، لأنه ضمن ليغنم لا ليغرم .
وحكي أن المأمون عزم على تضمين السواد ، وعنده عبيد الله ابن الحسن العنبري القاضي ؛ فقال له : يا أمير المؤمنين إن الله قد دفعها إليك أمانة ، فلا تخرجها من يدك قبالة .
فعدل عن الضمان . فهذا تفصيل ما تعلق بوزارة التفويض من عقدٍ وحلٍ وتقليدٍ وعزلٍ .
فلنذكر حقوق الملك على وزيره وحقوق الوزير على ملكه .
ذكر حقوق الملك على وزيره وحقوق الوزير على ملكه
فأما حقوق السلطان على وزيره
فهي ثلاثة : أحدها : قيامه بمصالح ملكه ، وهي أربع : عمارة بلاده ، وتقويم أجناده ، وتثمير أمواله ، وحياطة رعيته .
والثاني : قيامه بمصالح نفسه ، وهي أربع : إدرار كفايته ، وتحمل عوارضه ، وتهذيب حاشيته ، وإعداد ما يستدفع به النوائب .
والثالث : قيامه بمقاومة أعدائه ، وذلك بأربعة أشياء : تحصين الثغور ، واستكمال العدة ، وترتيب العساكر ، وتقدير الحدود .
فيجب على الوزير أن يؤدي حقوق سلطانه ، ويوفي شروط ائتمانه ؛ ويحذر بادرة مؤاخذته إن قصر ، وسطوة انتقامه إن فرط ؛ لأن بادرة الانتقام ، أسرع من ظهور الإنعام ؛ لأن الانتقام يصدر عن طيش الغضب ، والإنعام يصدر عن أناة الكرم .
وقد قيل في حكم الفرس : ما أضعف طمع صاحب السلطان في السلامة .
وذلك أنه إن عفّ جنى عليه العفاف عداوة الخاصة ، وإن بسط يده جنى عليه البسط ألسنة المتنصحين .
فلزم لذلك أن يكون حذره أغلب من رجائه ، وخوفه أكثر من أمنه .
ولئن تكدر بهما العيش فهما إلى السلامة أدعى .
حقوق الوزير على السلطان
فثلاثةٌ : أحدها : معونته على نظره .
وذلك بأربعة أشياء : تقوية يده ، وتنفيذ أمره ، وإطلاق كفايته ، وألا يجعل لغيره عليه أمراً .