كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 110 """"""
ذكر وزارة التنفيذ
قال الماوردي ما معناه : إن لوزارة التنفيذ أربعة قوانين : فالأول من قوانينها : السفارة بين الملك وأهل مملكته ، لأن الملك معظمٌ بالحجاب ، مصون عن المباشرة بالخطاب ؛ فاقتضى ذلك اختصاصه بسفيرٍ محتشمٍ ووزيرٍ معظم مطاعٍ فيما يورده عنه من الأوامر والنواهي ، ويهاب فيما يتحمله إليه من المطالب والمباغي . ليكون للملك لساناً ناطقاً ، وأذناً واعية .
وهذه السفارة مختصة بخمسة أصناف :
السفارة بين الملك وأجناده ،
فيحملهم على أوامره ونواهيه ، ويتنجز لهم من الملك ما استوجبوه أو سألوه .
ويحتاج في سفارته معهم أن يجمع بين اللين والعنف ، والخشونة واللطف ؛ ليقتادهم إلى طاعته بالرغبة والرهبة .
والثاني : السفارة بين الملك وعماله ، فيستوفي مناظرة العمال ويتصفح أحوال الأعمال ؛ ليستدرك خللاً إن كان ، ويستديم صلاحاً إن وجد .
ويحتاج في هذه السفارة إلى استعمال الرهبة خاصةً ؛ ليكفهم عن الخيانة ، ويبعثهم على الأمانة .
والثالث : اللين واللطف ، ليصلوا إلى استيفاء الظلامة ، ويستدفعوا ذل الاستضامة .
والرابع : السفارة في استيفاء حقوق السلطنة التي للملك وعليه ، من غير مباشرة قبض ولا إقباض .
ويحتاج في هذه السفارة إلى الرهبة فيما يستوفيه للملك ، وإلى اللطف فيما ينجزه منه .
والخامس : السفارة في اختيار العمال ، ومشارفة الأعمال ؛ لينهي حال من يرى تقليده وعزله من غير أن يباشر تقليداً ولا عزلاً ؛ لأن التقليد والعزل داخل في وزارة التفويض خارج عن وزارة التنفيذ .
وشروط هذه السفارة : أن يكون جيد الحدس ، صحيح الاختيار ، قليل الاغترار ، عارفاً بكفاة العمال ومقادير الأعمال ، ليحمد اختياره ، ويقلّ عثاره .

الصفحة 110