كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 112 """"""
أحدها : أن يديم الفحص عن أحوال المملكة حتى يعلم ما غاب كعلمه بما حضر ، وما خفي كعلمه بما ظهر ؛ فلا يتدلس عليه حق أمرٍ من باطله ، ولا يشتبه عليه صدق قولٍ من كذبه .
فإن قصّر فيها حتى خفيت ، أو استرسل فيها حتى تدلست كان مؤاخذاً بجرم التقصير ، وجريرة الضرر .
والثاني : أن يعجل مطالعة الملك بها ولا يؤخرها ، وإن جاز تأخير العمل بها ؛ لأن عليه الإنهاء ، وليس عليه العمل .
وإذ كان من الملك بمنزلة عينه وأذنه اللتين يتعجل العلم بهما ، وجب أن يجري معه على حكمهما ، ليستدرك الملك ما يجب تعجيله ، ويقدم الروية فيما يجوز تأخيره .
فإن أخر الوزير إعلام الملك بها وقد حسم ضررها ، كان للنصيحة مؤدياً ، ومن الملك على وجل .
والثالث : أن يوضح له حقائق الأمور ، ويساوي فيها بين الصغير والكبير ، فلا يمايل قريباً ، ولا يتحيف بعيداً ، ولا يعظم من الأمور صغيراً ، ولا يصغر منها عظيماً . فإن خاف من صغار الأمور أن تصير كباراً ، أو كبارها أن تعود صغاراً ، أخبر بحقائقها في المبادئ ، وذكر ما تؤول إليه في العواقب ؛ ليكون بالمبادئ مخبراً ، وفي الغايات مشيراً .
فإن أخبر بالغايات وأعرض عن ذكر المبادئ ، كان تدليساً ، وكان بالإنكار حقيقاً وبالذم جديراً .
أن يفتدي راحة الملك بتعبه ،
ويقي دعته بنصبه ؛ ولا يغيب إذا أريد ، ولا يسأم إذا أعيد ؛ لأنه لسان الملك إذا نطق ، وعينه إذا رمق ، ويده إذا بطش ؛ فلا يبعد عن دعائه ، ولا يضجر من ندائه ؛ لأن عوارض الملك من هواجس أفكاره وتقلب خاطره .
وقد يتجدد مع الأوقات ما لا تعرف أسبابه ولا تتعين أوقاته ؛ فليكن هذا الوزير على رصدٍ منها .
وربما ملّ الوزير الملازمة فأعقبته أسفاً إذا فارقها ، لأن في ملازمته للملك نصباً يقترن بعزٍ ، وفي متاركته راحة تؤول إلى ذل .
فليختر لنفسه ما وافقها من عز يجتذبه بالكد ، أو ذلٍ يؤول إليه بالدعة .
فإنه إن صبر على ما أراده الملك ظفر بإرادته من الملك ، وهو على الضد إن خالفها .
وقد قال أنوشروان : ما استنجحت الأمور بمثل الصبر ، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر .
وقيل : من خدم السلطان خدمه الإخوان .
فيطرد على هذا التعليل أن من تنكر له السلطان ، تنكر له الإخوان .
هذه قوانين وزارة التنفيذ .
ذكر ما تتميز به وزارة التفويض على وزارة التنفيذ وما تختلف فيه
.
وتتميز وزارة التفويض على وزارة التنفيذ وتختلف من ستة أوجه :