كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 113 """"""
أحدها : أن الملك يقلد وزير التفويض في حقوقه وحقوق رعيته ، ويقلد وزير التنفيذ في حقوقه خاصة دون حقوق رعيته ؛ لأن وزير التفويض تنفذ الأمور برأيه ، ووزير التنفيذ يمضيها بأمر الملك وعن رأيه .
والثاني : أن وزارة التفويض تفتقر إلى عقد يصح به نفوذ أفعاله ، ووزارة التنفيذ لا تفتقر إلى عقد ، لأنه فيها مأمورٌ بتنفيذ ما صدر عن أمر الملك .
والثالث : أن وزير التفويض مأخوذٌ بدرك ما أمضاه ، ووزير التنفيذ غير مؤاخذٍ بدركه .
والرابع : أن وزير التفويض لا ينعزل إلا بالقول أو ما في معناه دون المتاركة ، لأنه قد تملك بها مباشرة الأمور ، ووزير التنفيذ ينعزل بالمتاركة لأنه مأمورٌ .
والخامس : أن وزير التفويض لا ينعزل إن كف وترك ، حتى يستعفي ويعفيه الملك منها ، لأنه مستودع الأعمال فلزمه ردها إلى مستحقها ، ووزير التنفيذ يجوز أن ينعزل بعزل نفسه بالكف والمتاركة ، لأنه لا شيء بيده فيؤخذ برده .
والسادس : أن وزير التفويض يفتقر إلى كفاية بالسيف والقلم ، لنهوضه بما أوجبهما ، ووزارة التنفيذ غير مفتقرة إليهما لقصورها عنهما .
ويعتبر في وزير التنفيذ ستة أوصاف : وهي الأبهة والمنة والهمة والعفة والمروءة وجزالة الرأي .
وهذه الأوصاف معتبرة في كل مدبر ذي رياسة .
ذكر حقوق الوزارة وعهودها ووصايا الوزراء
أما حقوق الوزارة : فهي أن تقلد لمن اجتمعت فيه ثمانية أوصاف ، وهي التي ذكرها الماوردي في قوانين الوزارة ، وبينها بالنص والتعيين لا بالتعريض والإشارة : فأحدها : أن يكون بأعباء الوزارة ناهضاً ، وفي مصالح المملكة راكضاً ؛ يقدم حظ الملك على حظ نفسه ويعلم أن صلاحه مقترن بصلاحه ؛ فلن تستقيم أحوال الوزير مع اختلال أحوال الملك ، لأن الفروع إنما تستمد من أصولها .
والثاني : أن يكون على الكد والتعب قادراً ، وفي السخط والرضا صابراً ؛ لا ينفر إن أوحش ، فإن نفوره عطب .
وليتوصل إلى راحته بالتعب ، وإلى دعته بالنصب .
وقد قيل : علة الراحة قلة الاستراحة .
وقال عبد الحميد : أتعب قدمك ، فكم تعبٍ