كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 120 """"""
أثرك ، وفي الآخرة جزيل أجرك .
واستعذ بالله من صدها فتعدل بك إلى ضدها ، فإن الولايات كالمحك تظهر جواهر أربابها ، فمنهم نازلٌ مرذول ومنهم صاعد مقبول .
فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " أحسنوا جوار نعم الله فقلما زالت عن قوم فعادت إليهم " .
وتعرض رجل ليحيى بن خالد وهو على الجسر بكتاب وسأله أن يختمه ؛ فقال : يا غلام اختم كتابة ما دام الطين رطباً ، ثم أنشد :
إذا هبت رياحك فاغتنمها . . . وجد فلكل خافقةٍ سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها . . . فما تدري السكون متى يكون
إذا نلت من سلطانك حظاً ، وأوجبت عليه بخدمتك حقاً ، فلا تستوفه ، ودع لنفسك بقيةً يدخرها لك ويراها حقاً من حقوقك ، ويكون كفيل أدائها إليك .
فإن استوفيتها برئ وصرت إلى غايةٍ ليس بعدها إلا النقصان .
قال الشاعر :
إذا تم أمرٌ بدا نقصه . . . توقع زوالاً إذا قيل تم واعلم أنك مرصد لحوائج الناس ، لأن بيدك أزمة الأمور وإليك غاية الطلب ، فكن عليها صبوراً ، تكن بقضائها مشكوراً ؛ ولا تضجر على طالبها وقد أملك ولا تنفر عليه إذا راجعك ؛ فما يجد الناس من سؤلك بداً .
ولخير دهرك أن ترى مرجواً .
قال أبو بكر بن دريد :
لا تدخلنك ضجرةٌ من سائلٍ . . . فلخير دهرك أن ترى مسئولا

الصفحة 120