كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 121 """"""
لا تجبهن بالرد وجه مؤملٍ . . . فبقاء عزك أن ترى مأمولا
واعلم بأنك عن قليلٍ صائرٌ . . . خبراً فكن خبرا يروق جميلا
وقد قيل في الصحف الأولى : القلب الضيق لا تحسن به الرياسة ، والرجل اللئيم لا يحسن به الغنى .
ولئن كانت الحوائج كالمغارم لمن استثقلها فهي مغانم لمن وفق لها .
روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " ما عظمت نعمة الله على عبدٍ ألا عظمت مؤنة الناس عليه فمن لم يحتمل مؤنة الناس عرّض تلك النعمة للزوال " .
وإذا جعلت الوزارة غايات الأمور إليك ، وحوائج الناس واقفةً عليك ، والقدرة لك مساعدةٌ ، لانبساط يدك ونفوذ أمرك صرت بالتوقف والإعراض مخلاً بحقوق نظرك ، وآسفاً على فوات مكنتك .
فقد قال بهرام جور في عهده إلى ملوك فارس : إنكم بمكانٍ لا مصرف للناس عن حوائجهم إليكم ، فلتتسع صدوركم كاتساع سلطانكم .
قال علي بن الجهم :
إذا جدد الله لي نعمةً . . . شكرت ولم يرني جاحدا
ولم يزل الله بالعائدات . . . على من يعود بها عائدا
أ يا جامع المال وفرته . . . لغيرك إذ لم تكن خالدا
فإن قلت أجمعه للبنين . . . فقد يسبق الولد الوالدا
وإن قلت أخشى صروف الزمان . . . فكن في تصاريفه واحدا
فاجعل يومك أسعد من أمسك ، وصلاح الناس عندك كصلاح نفسك .
ومل إلى اجتذاب القلوب بالاستعطاف ، وإلى استمالة النفوس بالإنصاف ، تجدهم كنزاً في شدائدك ، وحرزاً في نوائبك .
احذر دعوة المظلوم وتوقها ، ورق لها إن واجهك بها ، ولا تبعثك العزة على البطش فتزداد ببطشك ظلماً ، وبعزتك بغياً .
وحسبك بمنصور عليك الله ناصره منك .

الصفحة 121