كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
ذكر ما قيل في وصايا أصحاب السلطان وصفاتهم
صفاتهم فقد ذكر " الحمدوني " في " تذكرته " ما لا بد منه لصاحب السلطان وجليسه ، وحادثه وأنيسه ؛ ولا يستغني عنه وزراؤه وندماؤه ، وخواصه وأوليائه ؛ فقال : من صحب الملوك وقرب منهم فينبغي أن يكون جامعاً للخلال المحمودة .
فأولها العقل ، فإنه رأس الفضائل .
والعلم ، فإنه من ثمار العقل ولا تليق صحبة الملوك بأهل الجهل .
والودّ ، فإنه خلق من أخلاق الناس يولده العقل في الإنسان لذوي وده .
والنصيحة ، وهي تابعة للود وهو الذي يبعث عليها . والوفاء ، فلا تتم الصحبة إلا به .
وحفظ السر ، وهو من صدق الوفاء .
والعفة عن الشهوات والأموال .
والصرامة ، وهي شدة القلب فإن الملوك لا يجوز أن يصحبهم أولو النكول ، ولا ينال الجسيم من الأمور إلا الشجاع الندب النجد .
والصدق ، فإنه من لا يصدق يكذب ، ومضرة الكذب لا تتلافى .
وحسن الزي والهيئة ، فإن ذلك يزيد في بهاء الملك .
والبشر في اللقاء ، فإنه يتألف به قلب من يلاقيه ، وفي الكلوح تنفيرٌ عن غير ريبة .
والأمانة فيما يستحفظ .
ورعاية الحق فيما يستودع .
والعدل والإنصاف ، فإن العدل يصلح السرائر ويجمل الظواهر ، وبه يخاصم الإنسان نفسه إذا دعته إلى أمرٍ لا يحسن ركوبه .
وينبغي له أن يجانب أضداد هذه الخلال ؛ وألا يكون حسوداً فإن الحسد يفسد ما بينه وبين الناس ؛ وليفرق بين الحسد والمنافسة فإنهما يشتبهان على من لا يعقل ؛ وأن يخلو من اللجاج والمحال فإن ذلك يضر بالأفعال إذا وقع فيها اشتراك ؛ وألا يكون بذاخاً ولا متكبراً ، فإن البذخ من دلائل سقوط النفس ، والكبر من دواعي المقت ؛ وألا يكون حريصاً ، فإن الحرص من ضيق النفس وشدة البطش والبعد عن الصبر .
وينبغي ألا يكون فدماً وخماً ولا ثقيل الروح ، فإنها صفة لا تليق بمن يلاقي الملوك ، وأبداً تكون صفةً للمقت من غير جرم .
وينبغي لمن صحب السلطان أن يأخذ لعمله من جميع شغله ، فيأخذ من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ، لا كما يفعل الأغمار الجهال بخدمة الملوك ، فإن أحدهم كلما ازداد عملاً نقص من ساعات نصبه وعمله فزادها في ساعات شهوته وعبثه .

الصفحة 123