كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 126 """"""
ذكر ما يحتاج إليه نديم الملك ، وما يأخذ به نفسه ، وما يلزمه .
قالوا : مما يزيد النديم في المحل تقدماً ، وعند ملكه تمكناً ، أن يكون عالماً بكل ما يتنافس الملوك ويتغالون فيه ، من الرقيق المثمن ، وقيمة الجوهر النفيس ، والآلات المحكمة ، وأنواع الطيب والفرش ، إلى غير ذلك من معرفة الخيل والسلاح .
ولذلك قال الواصف نفسه للفضل بن يحيى بن خالدٍ يرغبه في اختصاصه بمنادمته في شعر طويل :
لست بالناسك المشمر ثوبي . . . ه ولا الفاتك الخليع الوقاح
أبصر الناس بالجواهر والخي . . . ل وبالخرد الحسان الملاح
قالوا : ومن أبرد من النديم مجلساً وأكسف منه بالاً إذا عرض على الملوك شيء من هذه الأعلاق فلم يحر جواباً ولا وجد عنده منه علماً .
ويستظرف من نديم السلطان أن يصف اللون الغريب من الطعام ، والصوت البديع من الشعر ، واللحن الشجي من الغناء .
وقالوا : من لم يدر عشرة أصواتٍ من الغناء ويحسن من غرائب الطبيخ عشرة ألوان ، لم يكن عندهم ظريفاً كاملاً ، ولا نديماً جامعاً .
وأما ما يأخذ به نفسه
فقد قالوا : ينبغي أن يكون نديم السلطان معتدل الأخلاق ، سليم الجوارح ، طيب المفاكهة والمحادثة ، عالماً بأيام الناس ومكارم أخلاقهم ، راوية للنادر من الشعر والمثل السائر ، متصرفاً في كل فن ، قد أخذ

الصفحة 126