كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 127 """"""
من الخير والشر بنصيب ؛ فإن مالت شهوة الملك إلى ضربٍ ما وجد عنده منه علماً .
ويلزمه أيضاً أن يحضر في الزي الظاهر الذي يعرف به ، ويشهد فيه المجالس الحافلة من غير أن يتشهر .
فإن شاء الملك أن يغير حاله وزيه ويكرمه بشيء من ثيابه ، حسن أن يلبس ذلك من وقته حتى ينقضي المجلس ولم يحسن أن يجلس فيه ظاهراً في مجلسٍ ثانٍ ؛ لأنه شيء اختاره الملك في ساعة بعينها لا في كل أوقاته .
وأما العمامة والخف فلا يخلو منهما . والغرض من ذلك إجلال السلطان عن مشاركته فيما اتسع له من التبدل والتخير في الزي الذي لا ثقل عليه منه ، والانفراد به عمن هو دونه .
وهذه كانت عادة ملوك الأعاجم ؛ لأنهم رسموا لكل طبقةٍ من طبقات أهل مملكتهم برسم من الزي ليتميزوا به ، ولا يتشبه سوقة بملك ، ولا مشروف بذي الشرف ، ولا تابع برئيس .
ومما يجب أن يأخذ به نفسه الإسراع في الخطو إذا كان بحيث يراه الملك ، ليكون مشيه إرقالاً ولا يكون اختيالاً .
ومما يلزمه أن يتحفظ منه ويروض به نفسه ألا يصبحه ولا يمسيه ولا يشمته ولا يستخبره .
وإنما ترك ذلك كله لما فيه من تكلف الجواب . وأول من سن ذلك وحمل الناس عليه الفضل بن الربيع .
الآداب في محادثة السلطان
فقد قالوا : من حق الملك إذا حضر سماره ومحدثوه ألا يبتدئه أحد حديثاً .
فإن بدأ هو بالحديث صرف من حضره ذهنه وفكره نحوه .
فإن كان يعرف الحديث الذي حدث به الملك استمعه استماع من لم يدره ولم يعرفه ، وأظهر السرور بفائدة الملك والاستبشار بحديثه ؛ فإن في ذلك أمرين : أحدهما ما يظهر من حسن أدبه .
والآخر أن يعطي الملك حقه بحسن الاستماع .
وإن كان لم يعرفه فالنفس إلى فوائد الملوك والحديث عنهم أتوق منها إلى فوائد السوقة ومن

الصفحة 127