كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 128 """"""
أشبهها .
وقد كان روح بن زنباع يقول : إذا أردت أن يمكنك الملك من أذنه فأمكن أذنك من الإصغاء إليه إذا حدث .
وكان أسماء بن خارجة يقول : ما غلبني أحد قط غلبة رجلٍ يصغي إلى حديثي .
ومن حق الملك إذا قرب إنساناً أو أنس به حتى يهازله ويضاحكه ، ثم دخل عليه ، أن يدخل دخول من لم يجر بينهما أنس قط ، وأن يظهر من الإجلال والتعظيم أكثر مما كان عليه ؛ فإن أخلاق الملوك ليست على نظام .
ومجالستهم ومحادثتهم تحتاج إلى سياسةٍ وتحفظٍ من وضع الحديث والمثل والشعر في موضعه .
وإذا حدث الملك بحديثٍ وفرغ منه فنظر إلى بعض جلسائه ، فقد أذن له أن يحدثه بنظير ذلك الجنس من الحديث ، وليس له أن يأخذ في غير جنس حديثه .
فإذا فرغ من ذلك الحديث فليس له أن يصله بحديث آخر وإن كان شبيهاً للحديث الأول .
فإن رأى الملك قد أقبل عليه بوجهه وأصغى إلى حديثه فليمض فيه حتى يكمله ويأتي على آخره .
وليس له - إن قطع الملك استماع حديثه بشغل يعرض له - أن يمر على كلامه ، ولكن ينصت مطرقاً .
فإن اتصل شغل الملك ، ترك الحديث .
فإن فرغ ونظر إليه ، فقد أذن له في إتمامه وإعادته ، وإلا فلا .
ومن حق الملك ألا يضحك بحضرته ، لأن الضحك جرأة عليه ؛ وألا يعاد عليه الحديث مرتين وإن طال بينهما الدهر ، إلا أن يذكره الملك ، فإن ذكره فقد أذن له في إعادته .
وكان روح بن زنباع يقول : أقمت مع عبد الملك بن مروان سبع عشرة سنة من أيامه ما أعدت عليه حديثاً .
وكان الشعبي يقول : ما حدثت بحديث مرتين لرجل بعينه قط .
وكان أبو العباس السفاح يقول : ما رأيت رجلاً أغزر علماً من أبي