كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 131 """"""
الجرجاني الشافعي في كتابه المترجم ب " المنهاج " ما مختصره ومعناه : إذا أنفذ الإمام جيشاً أو سريةً فينبغي أن يؤمر عليهم رجلاً صالحاً أميناً محتسباً ، لأن القوم إليه ينظرون .
فإذا لم يكن خيراُ في نفسه كانت أعماله بحسب سريرته وكانت أعمال القوم بحسبها مضاهيةً لها ، فإن رأوا منه كسلاً كسلوا ، وإن رأوا منه فشلاً فشلوا ، وإن ثبت ثبتوا ، وإن رجع رجعوا ، وإن جنح إلى السلم جنحوا ، وإن جد جدوا ؛ فهم في تبعه كالمأموم مع الإمام .
والعدو إنما يفرق من رئيس القوم ، فإذا سمع بذي ذكر كان ذلك أهيب له من أن يسمع بخامل لا صيت له .
وإذا سمع بشجاع غير فرار كان آيس من مقاومته ، منه إذا سمع بفشلٍ جبان .
وإذا سمع بلينٍ يطمع في خداع مثله كان أجرأ على استقباله ، منه إذا سمع بصلب في الدين شديدٍ في البأس .
فيكون ما يكون من العدو من الإقدام والإحجام بحسب ما يبلغه من حال رأس المسلمين .
فلهذين السببين وجب أن يكون الرأس مستصلحاً جامعاً لأسباب الغناء والكفاية .
والله تعالى أعلم .
ما يلزم قائد الجيش . قال أبو الحسن الماوردي في كتابه المترجم ب " الأحكام السلطانية " ما معناه : إن أمير الجيش يلزمه ستة أحكام : الأول منها : مسيره بالجيش .
وعليه في السير بهم سبعة حقوق : أحدها الرفق بهم في السير الذي يقدر عليه أضعفهم وتحفظ به قوة أقواهم .
ولا يجد السير فيهلك الضعيف ويستفرغ جلد القوي .
فقد قال النبي صلى الله علي وسلم : " إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى " .
والثاني أن يتفقد خيلهم التي يجاهدون عليها وظهورهم التي يمتطونها ، فلا يدخل في خيل الجهاد قحماً كبيراً ، ولا ضرعاً صغيراً ، ولا حطماً كسيراً ، ولا أعجف رازحاً هزيلاً ؛ لأنها لا تغني ، وربما كان ضعفها وهناً .
ويتفقد ظهور المطايا والركوب ، فيخرج منها ما لا يقدر على المسير ويمنع من أن تحمل زيادةً على طاقتها .
والثالث أن يراعي من معه من المقاتلة .
وهم صنفان : مسترزقة ، وهم أصحاب الديوان من أهل الفيء بحسب الغناء والحاجة ؛ ومتطوعة ، وهم الخارجون عن الديوان من البوادي والأعراب وسكان

الصفحة 131