كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 132 """"""
القرى والأمصار الذين خرجوا في النفير الذي ندب الله إليه بقوله : " انفروا خفافاً وثقالاً " ، قيل معناه : شباباً وشيوخاً ، وقيل : أغنياء وفقراء ، وقيل : ركباناً ومشاةً ، وقيل : ذا عيال وغير ذي عيال .
وهؤلاء يعطون من الصدقات دون الفيء .
والرابع أن يعرف على الفريقين العرفاء وينقب عليهم النقباء ، ليعرف من عرفائهم ونقبائهم أحوالهم ويقربوا عليه إذا دعاهم .
وقد فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك في مغازيه .
والخامس أن يجعل لكل طائفة شعاراً يتداعون به ليصيروا به مميزين .
فقد جعل رسول الله صلى الله علي وسلم شعار المهاجرين : " يا بني عبد الرحمن " وشعار الخزرج : " يا بني عبد الله " وشعار الأوس : " يا بني عبيد الله " وسمى خيله : " خيل الله " .
والسادس أن يتصفح الجيش ومن فيه ، فيخرج منهم من كان فيه تخذيلٌ للمجاهدين وإرجافٌ بالمسلمين أو عيناً عليهم للمشركين . فقد رد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عبد الله بن أبي بن سلول في بعض غزواته لتخذيله المسلمين .
قال الله تعالى : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين كله لله " ، أي لا يفتن بعضكم بعضاً .
والسابع ألا يمايل من ناسبه أو وافق رأيه ومذهبه على من باينه في النسب أو خالفه في رأي ومذهبٍ ، فيظهر من المباينة ما تفرق به الكلمة الجامعة تشاغلاً بالتقاطع والاختلاف .
فقد أغضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن المنافقين وهم أضدادٌ في الدين ، وأجرى عليهم حكم الظاهر حتى قويت بهم الشوكة وكثر بهم العدد وتكاملت بهم العدة ، ووكلهم فيما أضمروه من النفاق إلى الله تعالى .
قال الله تعالى : " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " ، قيل فيه : الدولة ، وقيل : القوة .
والثاني : تدبير الحرب .
قال الماوردي : والمشركون في دار الحرب صنفان ، صنفٌ منهم بلغتهم دعوة الإسلام فامتنعوا منها وتأبوا عليها .
فأمير الجيش مخير في قتالهم بين أن يبيتهم ليلاً ونهاراً بالقتل والتحريق ، وبين أن ينذرهم الحرب ويصافهم في القتال .
والصنف الثاني لم تبلغهم دعوة الإسلام وهم قليلٌ جداً ، إلا أن يكونوا وراء من يلي هذه البلاد الإسلامية من الترك والروم في مبادئ بلاد المشرق وأقاصي المغرب ، فيحرم عليه الإقدام على قتالهم غرةً وبياتاً ، وأن يبدأهم بالقتال قبل إظهار دعوة الإسلام لهم وإعلامهم من معجزات النبوة وظهور الحجة ما يقودهم إلى الإجابة .
فإن أقاموا على الكفر بعد ظهورها لهم ، حاربهم وصاروا فيه كمن بلغتهم الدعوة .
قال الله تعالى : " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي

الصفحة 132