كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 133 """"""
هي أحسن " ، معناه إلى دين ربك بالنبوة والقرآن . فإن بدأ بقتالهم قبل دعائهم إلى الإسلام وإنذارهم بحججه وقتلهم غرةً وبياتاً ، ضمن ديات نفوسهم .
وهي على الأصح من مذهب الشافعي كديات المسلمين .
وقيل : بل تكون كديات الكفار على اختلافها .
وإذا تقابلت الصفوف في الحرب جاز لمن قاتل من المسلمين أن يعلم بما يشتهر به في الصفوف ويتميز به من بين الجيش ، وأن يركب الأبلق إن كانت خيول الناس دهماً أو شقراً . روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال يوم بدر : " سوموا فإن الملائكة قد سومت " .
ويجوز أن يجيب إلى البراز إذا دعي إليه ؛ فقد دعا أبي بن خلف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى البراز يوم أحد فبرز إليه فقتله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
ويجوز أيضاً للمقاتل من المسلمين أن يدعو إلى البراز لما فيه من إظهار القوة في دين الله تعالى بعد أن يعلم من نفسه أن لن يعجز عن مقاومة خصمه ويقدر على دفع عدوه .
ولا يجوز ذلك لزعيم الجيش ، فإنه إذا طلب البراز وفقد ، أثر ذلك في المسلمين ؛ وربما يفضي بهم عدمه إلى الهزيمة .
ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنما برز لثقته بنصر الله وإنجاز وعده ، وليس ذلك لغيره .
ويجوز لأمير الجيش إذا حض على الجهاد أن يعرض للشهادة من الراغبين فيها من يعلم أن قتله في المعركة مما يحرض المسلمين على القتال حميةً له .
حكى موسى بن إسحاق أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج من العريش يوم بدر فحرض الناس على الجهاد ونفل كل امرئ منهم ما أصاب ، وقال : " والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجلٌ فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة " ؛ فقال عمير بن الحمام من بني سلمة وفي يده تمراتٌ يأكلهن : بخٍ بخٍ ما بقي بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء القوم ، ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه وتقدم وقاتل القوم حتى قتل - رحمه الله - وهو يقول :
ركضاً إلى الله بغير زاد . . . إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد . . . وكل زاد عرضة النفاد
غير التقى والبر والرشاد
ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محارباً وغير محارب .
واختلف في قتل شيوخهم ورهبانهم من سكان الصوامع والديارات .
فمن منع من