كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)
"""""" صفحة رقم 134 """"""
قتلهم قال : إنهم موادعون .
ومن قال بقتلهم وإن لم يقاتلوا قال : لأنهم ربما أشاروا برأي يكون فيه إنكاءٌ للمسلمين .
وقد قتل دريد بن الصمة في حرب هوازن - وهو يوم حنين - وقد جاوز مائة سنة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يراه فلم ينكر قتله ؛ وكان يقول حين قتل : أمرتهم أمري بمنعرج اللوى . . . فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى . . . غوايتهم لا أنني غير مهتدي
ولا يجوز قتل النساء والولدان في حرب ولا غيرها ما لم يقاتلوا ؛ لنهي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن قتلهم .
وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن قتل العسفاء والوصفاء - والعسفاء : المستخدمون ، والوصفاء : المماليك - .
فإن قاتل النساء والولدان قوتلوا مقبلين ولم يقتلوا مدبرين .
وإذا تترسوا في الحرب بنسائهم وأطفالهم عمد قتلهم وتوقي قتل النساء والأطفال ، فإن لم يوصل إلى قتلهم إلا بقتل النساء والأطفال جاز ، ولو تترسوا بأسرى المسلمين ولم يوصل إلى قتلهم إلا بقتل الأسارى لم يجز قتلهم ، فإن أفضى الكف عنهم إلى الإحاطة بالمسلمين ، توصلوا إلى الخلاص منهم كيف أمكنهم وتحرزوا أن يعمدوا قتل مسلم ؛ ويجوز عقر خيلهم من تحتهم إذا قاتلوا عليها ؛ ومنع بعض الفقهاء من عقرها .
وليس لأحد من المسلمين أن يعقر فرس نفسه ، لأن الخيل من القوة التي أمر الله تعالى بإعدادها في جهاد عدوه .
قال الله تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعوكم " .
ولا احتجاج بعقر جعفر بن أبي طالب فرسه يوم مؤتة ، فإنه اقتحم بفرس له شقراء حتى التحم القتال ثم نزل عنها وعقرها وقاتل حتى قتل رضي الله عنه ، وهو أول رجل من المسلمين عقر فرسه في الإسلام ، وهو إنما عقر فرسه بعد أن أحيط به ، فعقره لها خشية أن يتقوى بها المشركون على المسلمين ، فصار عقرها كعقر خيولهم .
والثالث : ما يلزم أمير الجيش في سياستهم .
والذي يلزمه فيها عشرة أشياء : أحدها : حراستهم من غرة يظفر بها العدو منهم ، وذلك بأن يتتبع المكامن