كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 6)

"""""" صفحة رقم 135 """"""
فيحفظها عليهم ويحوط سوادهم بحرس يأمنون به على نفوسهم ورحالهم ، ليسكنوا في وقت الدعة ويأمنوا ما وراءهم في وقت المحاربة .
والثاني : أن يتخير لهم موضع نزولهم لمحاربة العدو ، وذلك أن يكون أوطأ الأرض مكاناً وأكثرها مرعى وماء وأحرسها أكنافاً وأطرافاً ، ليكون أعون لهم على المنازلة وأقوى لهم على المرابطة .
والثالث : إعداد ما يحتاج الجيش إليه من زاد وعلوفة تفرق عليهم في وقت الحاجة ، لتسكن نفوسهم إلى مادة يستغنون بها عن السعي في تحصيلها ، وتتوفر دواعيهم على منازلة العدو .
والرابع : أن يعرف أخبار عدوه حتى يقف عليها ، ويتصفح أحوالهم حتى يخبرها ليسلم من مكرهم ويلتمس الغرة في الهجوم عليهم .
والخامس : ترتيب الجيش في مصاف الحرب ، والتعويل في كل جهة على من يراه كفئاً لها ، ويتفقد الصفوف من الخلل فيها ، ويراعي كل جهة يميل العدو عليها بمدد يكون عوناً لها .
والسادس : أن يقوي نفوسهم بما يشعرهم من الظفر ويخيل إليهم من أسباب النصر ، ليقل العدو في أعينهم فيكونوا عليه أجرأ .
قال الله عز وجل : " إذ يريكهم الله في منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر " .
والسابع : أن يعد أهل الصبر والبلاء منهم بثواب الله إن كانوا من أهل الآخرة ، وبالجزاء والنفل من الغنيمة إن كانوا من أهل الدنيا .
والثامن : أن يشاور ذوي الرأي فيما أعضل ، ويرجع إلى أهل الحزم فيما أشكل ؛ ليأمن الخطأ ويسلم من الزلل .
وقد تقدم ذكر ما في المشورة من البركة والخير .
والتاسع : أن يأخذ جيشه بما أوجب الله تعالى من حقوقه وأمر به من حدوده ، حتى لا يكون منهم تجوز في دين الله ولا تحيف في حق ، فإن من جاهد عن الدين كان أحق الناس بالتزام أحكامه .
وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " انهوا جيوشكم عن الفساد فإنه ما فسد جيشٌ قط إلا قذف الله في قلوبهم الرعب وانهوا جيوشكم عن الزنا فإنه ما زنى جيش قط إلا سلط الله عليهم الموتان وانهوا جيوشكم عن الغلول فإنه ما غل جيشٌ قط إلا قذف الله الرعب في قلوبهم " .
وقال أبو الدرداء : يا أيها الناس ، عملٌ صالحٌ قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم .
والعاشر : ألا يمكن أحداً من جيشه أن يتشاغل بتجارة أو زراعة ليصرفه الاهتمام بها عن مصابرة العدو وصدق الجهاد .
روي عن نبي من

الصفحة 135